عملية استئصال الغدة الدرقية

 

الغدة الدرقية هي غدة على شكل فراشة تتوضع في الجزء السفلي الأمامي من الرقبة أسفل الحنجرة، تنتج العديد من الهرمونات التي يحملها الدم لمختلف أنسجة الجسم لتساعد في تنظيم العملية الاستقلابية والتي يتم بواسطتها تحويل الغذاء لطاقة يستفيد منها الجسم، كما تلعب الغدة الدرقية دوراً هاماً في الحفاظ على وظيفة الأعضاء مثل تنظيم ضربات القلب وحرارة الجسم، لكن في بعض الحالات، تنتج الغدة الدرقية كميات كبيرة من الهرمونات أو يحدث ما يسمى بـ تضخم الدرق أو يطرأ عليها تبدلات بنيوية تجعل من الضروري استئصال الغدة، ماهي هذه التبدلات ومتى نقوم باستئصالها وما هي أهم المضاعفات، هذا ما سوف نجيب عنه في هذا المقال.

تقع الغدة الدرقية في منتصف العنق، ويحيط بها مجموعة من الأوعية والأعصاب، كما يقع بالقرب منها الغدد جارات الدرق والممر التنفسي والهضمي، لذا يجب أن يكون المريض والطبيب حذراً وواعياً للمضاعفات التي يمكن أن تحصل بعد عملية الدرق.

محتويات المقال:

ما هي أسباب استئصال الغدة الدرقية؟

كيف تستعد لجراحة الغدة الدرقية؟

ما هو مسار العملية الجراحية؟

تعليمات عامة ما بعد استئصال الدرق

ما هي حدود النشاط الجسدي المسموح بعد استئصال الدرق

هل يحدث نقص كلس الدم بعد جراحة الدرق؟

ما هي أسباب استئصال الغدة الدرقية؟

إن السبب الأكثر شيوعاً لاستئصال الدرق (Thyroidectomy) هو تواجد سرطان في الغدة الدرقية حيث تعتبر إزالة معظم الغدة الدرقية أو كل الغدة خياراً علاجياً فعالاً، كما يعتبر وجود عقد في الغدة سبباً هاماً لاستئصالها على الرغم من أن معظم هذه العقد سليمة لكنها قد تسبب مشاكلاً في حال نموها بشكل كبير وإعاقتها للتنفس أو في حال إنتاجها كميات كبيرة من الهرمونات الدرقية، تعرف هذه الحالة بفرط نشاط الغدة الدرقية، كما يمكن أن يكون فرط النشاط ناجماً عن مرض مناعي تهاجم فيه أضداد الجسم الغدة الدرقية معتبرةً إياها جسما غريباً، يدعى هذا المرض بداء غريفز (Grave's Disease).

اسباب استئصال الغدة الدرقية

يمكن أخذ عينة من خلايا الكتلة بواسطة الإبرة وفحص هذه العينة، لكن قد يكون تحديد نوع الخلايا صعباً أو غير دقيق كفاية، لذا يوصي الطبيب هؤلاء الأشخاص المصابون بهذه العقيدات أن يستأصلوا الغدة الدرقية وذلك تجنباً لخطر وجود خلايا سرطانية.

كما تعتبر ضخامة الغدة الدرقية استطباباً لإجراء العمل الجراحي إما لغرض تجميلي أو عند تأثيرها على الحلق ومجرى التنفس والبلع حيث تعد إزالة الغدة الدرقية أو جزءاً منها خياراً علاجياً للتخفيف من الأعراض.

كيف تستعد للجراحة؟

قبل إجراء عملية استئصال الغدة الدرقية، يقوم الطبيب بمجموعة من الاختبارات والصور الشعاعية وفقاً لمتطلبات حالة المريض ولمعرفة طبيعة العقد وتحديد مكانها بالضبط، غالباً يُطلب من المريض إجراء فحوصات دموية مثل اختبار وظائف الغدة الدرقية (مستويات التيرونين T3 والتيروكسين T4 والهرمون المحرض للغدة الدرقية TSH) وتحري وظائف تخثر الدم ووظائف الكلية والكبد، بالإضافة لذلك هناك حاجة لإجراء فحوصات تصوير معينة قبل الجراحة للحصول على تشخيص دقيق مثل تصوير الغدة الدرقية بالأمواج فوق الصوتية أو استخدام النظائر المشعة وقد يتم إجراء كلا الفحصين. كما يجب عليك إخبار الطبيب بكل الأدوية التي تتناولها من أجل أن يكون على دراية بالأدوية التي يجب إيقافها قبل الجراحة مثل الوارفارين والإيبوبروفين والأسبيرين، وينبغي عليك عدم تناول الطعام أو الشراب لعدة ساعات قبل العملية لتجنب مضاعفات التخدير.

إذا كنت تعاني من فرط نشاط الغدة الدرقية، فقد يصف لك الطبيب دواءً مثل اليود والبوتاسيوم من أجل تنظيم وظائف الغدة الدرقية وتقليل خطر النزيف.

جراحة الغدة الدرقية

ما هو مسار العملية الجراحية؟

بعد تطهير العنق والصدر وبمجرد أن تأخذ أدوية التخدير مفعولها، يتم إحداث شق صغير في الجزء الأمامي السفلي من العنق، بعد الكشف عن الغدة الدرقية يقوم الجراح بإزالة كل الغدة أو جزءاً منها بناءً على سبب الجراحة.

تستوجب بعض الحالات مثل سرطان الدرق استئصال كامل الغدة الدرقية، كما يتوجب على الطبيب الجراح استئصال العقد اللمفاوية المجاورة للغدة، بينما يكون استئصال جزء من الغدة كافياً في حالاتٍ أخرى.

تختلف طريقة الجراحة من مريضٍ لآخر، ففي بعض الحالات قد يفضل الجراح القيام بالعملية عن طريق التنظير، بينما يتعذر ذلك في حالاتٍ أخرى. وقد تتطلب بعض الحالات وضع أنبوب لتصريف السوائل ومنع تراكمها حول مكان الغدة التي تم استئصالها ليوم أو أكثر.

ماهي أهم مخاطر استئصال الدرق؟

إن استئصال الغدة الدرقية هو إجراء آمن بوجه عام، لكن كما هو الحال مع أي عملية جراحية مثل استئصال المرارة يتم إجراءها تحت التخدير العام، فمن الممكن أن يحدث لدى المريض فرط حساسية تجاه أدوية التخدير أو أن يحدث إنتان في الشق الجراحي بعد العملية، كما يمكن أن يعاني المريض من النزيف بعد الجراحة خاصةً في منطقة العملية بسبب تعرض الأنسجة والأوعية للرض، يمكن لهذا الدم المتجمع أن يسب ضغطاَ على الطرق التنفسية مما يستدعي الحاجة لتصريفه.

تقع الغدة الدرقية في منطقة حيوية مليئة بالأوعية والأعصاب، وقريبة من الطرق الهوائية وتحديداً الحنجرة، لذا قد يؤدي استئصال الدرق إلى حدوث مضاعفات مرتبطة بهذه العملية تحديداً مثل شلل الحبال الصوتية، أو مشاكل في الغدة الدرقية مثل قصور الدرق ونقص نشاطها أو إصابة الغدد جارات الدرق ولأهمية المضاعفات التالية لاستئصال الغدة الدرقية سنتحدث عنها في مقالٍ آخر.

تعليمات ما بعد استئصال الغدة الدرقية

تعليمات عامة ما بعد عملية استئصال الدرق

سنذكر هنا مجموعة من التعليمات والنصائح العامة للمرضى بخصوص التعافي من جراحة الغدة الدرقية، ولكن تختلف الظروف الفردية من شخص إلى آخر لذا من المهم أن يناقش المريض أساليب الرعاية بعد العملية الجراحية مع الجراح الذي قام بإجراء العملية له، ومن أهم هذه النصائح:

مراقبة التعافي بعد جراحة الغدة الدرقية: 

يجب أن يشعر المريض كل يوم بأنه أفضل حالاً عن اليوم الذي سبقه، لذا إذا شعرت في أي وقت بأنك أسوأ، أو ان أعراضك في ازدياد اتصل بطبيبك. من الهام التواصل مع الطبيب الجراح وإبلاغه بأي مشكلة تحدث وخاصةً خلال اليومين الأولين بعد الجراح، وقد تحتاج لمراجعة الطبيب بعد أسبوعين أو ثلاثة أسابيع تقريباً من الجراحة.

العناية بندبة جراحة الغدة الدرقية:

 يجب تغطية الشق الخاص بالجراحة في العنق بضماد طبي خاص، ويمكن للمريض الاستحمام وغسل الشعر كالمعتاد ولكن يجب تجنب فرك منطقة العملية بالماء والصابون. يمكن أن يلاحظ المريض وجود كدمات حول الشق أو الجزء العلوي من الصدر وتورم خفيف فوق الندبة وهذا أمرٌ طبيعي للغاية، وقد تصبح الندبة وردية وصلبة ومن ثمّ ستختفي الندبة خلال شهرين أو ثلاثة أشهر بعد العملية في معظم الأحيان.

تناول أقراص الهرمون الدرقي:

 إذا كان المريض يتناول أقراص الهرمون الدرقي قبل إجراء الجراحة فيجب أن يتابع بنفس الجرعة ما لم يتم تغيير الجرعة من قبل الجراح. يحتاج المرضى للعلاج بالهرمون الدرقي إذا تم استئصال كامل الدرق، وعندها سيصف الجراح هذه الأقراص بعد الجراحة خلال زيارته الأولى، ويتم بعد ذلك قياس مستويات الهرمون الدرقي في الدم كل شهرين تقريباً حتى تستقر مستويات الهرمون لدى المريض، حيث تستقر المستويات بشكل عام في غضون (4-5) أشهر.

الألم بعد جراحة الغدة الدرقية: 

إنّ الشكوى الرئيسية بعد الجراحة هي عدم الراحة في البلع في وقت مبكر، وقد يعاني بعض المرضى من ألمٍ خفيف بينما يشعر البعض الآخر بألمٍ حاد، ولكن الألم نادراً ما يكون شديداً بحيث يمنع المريض من تناول الطعام والشراب. بشكلٍ عام يكفي تناول البانادول للسيطرة على الألم، لكن قد يحتاج بعض المرضى لتناول مسكنات أقوى.

الصوت بعد جراحة الغدة الدرقية:

 قد يمر صوت المريض ببعض التغييرات المؤقتة بعد الجراحة (بحة في الصوت)، ويجب أن تختفي البحة في غضون (8-10) أسابيع على الأكثر.

السعال: 

إذا تمّ إجراء العملية الجراحية تحت التخدير العام، وهذا ما يحصل في معظم الحالات، فقد يشعر المريض بأنّ لديه بلغم في حلقه وذلك بسبب وضع أنبوب في القصبة الهوائية أثناء التخدير. يسبب هذا الانبوب حدوث بعض التخريش للقناة التنفسية مما يسبب حدوث التهيج والذي يتظاهر على شكل بلغم، ويجب أن يزول هذا في غضون عدة أيام.

متى يتم استئصال الغدة الدرقية

المحافظة على صحة العظام:

 يجب على المرضى الذين يتناولون أقراص الهرمون الدرقي أو الذين لديهم قصة سابقة بالإصابة بأحد أمراض الغدة الدرقية تناول الكالسيوم يومياً مع الفيتامين (D) لتعزيز صحة العظام، بالإضافة إلى هذه المكملات يوصي الطبيب أيضاً باتباع نظام من التمارين الرياضية كل يوم.

جميع الأعراض السابقة هي شكاوى طبيعية ومؤقتة وتبدأ بالتحسن بعد عدة أيام، لكن قد لا يتمكن المريض من تمييز الشكوى البسيطة عن المشكلة الجدية. فمثلاً قد تعتبر التغييرات البسيطة والعابرة في الصوت أمراً طبيعياً، وتختلف عن بحة الصوت الشديدة والدائمة والناتجة عن أذية العصب المسؤول عن الحبال الصوتية وهي أحد المضاعفات النادرة للجراحة.

 لذا يجب دوماً اللجوء لطلب الاستشارة الطبية، فالطبيب الجراح هو وحده القادر على تمييز أعراض الشكوى الطبيعية عن الأعراض التي تشير لوجود مضاعفات محتملة، وهو الوحيد القادر على تقدير مدى جديتها وخطورتها.

ما هي حدود النشاط الجسدي المسموح بعد جراحة الدرق؟

يفضل معظم الجراحين أن يحد المرضى من الأنشطة البدنية الشديدة بعد الجراحة لبضعة أيام أو أسابيع، وهذا في المقام الأول للحد من خطر الورم الدموي في الرقبة بعد الجراحة وللوقاية من فتح الغرز المسؤولة عن إغلاق الجرح، لذلك يجب تأجيل الرياضات الشديدة مثل السباحة والأنشطة التي تتطلب رفع الأثقال لمدة لا تقل عن عشرة أيام إلى أسبوعين، أمّا النشاط اليومي الطبيعي يمكن أن يبدأ في اليوم الأول بعد الجراحة.

هل سيكون المريض قادراً على العودة إلى الحياة الطبيعية بعد الجراحة؟

نعم بالتأكيد سيتمكن المريض من العودة للحياة الطبيعية، وذلك بمجرد التعافي من آثار جراحة الغدة الدرقية سيتمكن عادةً من القيام بأي شيء يمكنه القيام به قبل الجراحة، ولكن كما ذكرنا سابقاً سيحدث عند بعض المرضى قصور في الغدة الدرقية بعد استئصال كامل الغدة مما يتطلب العلاج بالهرمون الدرقي لمدى الحياة، حيث سيبدأ المريض بتناول الهرمون الدرقي في اليوم الأول بعد الجراحة حتى إذا كان هناك خطط للعلاج باليود المشع، أي يعود المريض إلى حياته الطبيعية كما قبل الجراحة ما عدا حاجته أحياناً إلى أخذ أقراص الهرمون الدرقي يومياً.

هل يحدث نقص كلس الدم بعد جراحة الدرق، ولماذا يحدث؟

لا تعمل غدد جارات الدرق بشكل صحيح بعد الجراحة في نسبةٍ منخفضة من المرضى الذين خضعوا لجراحة الغدة الدرقية، مما يؤدي إلى انخفاض مستويات الكالسيوم في الدم، وهذا يؤدي إلى شعور المريض بالتنميل والوخز في اليدين وباطن القدمين وحول الشفتين، وبعض المرضى يعانون أيضاً من صداع، وتظهر هذه الأعراض خلال يوم أو يومين بعد الجراحة، ويتم علاج نقص الكلس بأخذ أقراص من الكالسيوم مع فيتامين (D)، ويجب أن تتحسن الأعراض خلال (20-30) دقيقة من تناول أقراص الكالسيوم.

المراجع: