سرطان الدرق

 

تنمو الخلايا في الجسم وتتكاثر وتموت وفق ضوابط معينة وصارمة، وعندما تنمو الخلايا وتتكاثر بسرعة أكبر من الطبيعي تتشكل كتلة غير منتظمة وغير طبيعية تدعى بالسرطان. يمكن أن يصيب السرطان أي عضو في الجسم ويعتبر سرطان الدرق أحدها، فما هو سرطان الدرق وما هي أهم أعراضه؟

ما هو سرطان الدرق؟

سرطان الدرق (Thyroid Cancer) هو تكاثر شاذ لخلايا الغدة الدرقية الطبيعية بسبب طفرات في الحمض النووي (DNA)، مما يؤدي لتكاثر هذه الخلايا بسرعة كبيرة دون وجود أي ضوابط لوقف النمو. يوجد في الدرق أنواع مختلفة من الخلايا، لذلك يوجد أنواع مختلفة من سرطان الدرق بحسب نوع الخلايا المصابة.

حسب الدراسات الحديثة فإنّ عدد حالات الإصابة بالسرطان الدرقي قد ازداد خلال السنوات الماضية، ولكن عدد الوفيات الناتجة عن السرطان قد تناقصت بشكل ملحوظ وذلك بسبب تحسن طرق التشخيص مما أدى لتشخيص الورم في مراحل باكرة وعلاجه.

لا يوجد سبب محدد ومعروف لسرطان الدرق، لكن يُلاحظ أنه يصيب النساء أكثر من الرجال (كما هو الحال عند سرطان الثدي) مثل كل أمراض الغدة الدرقية، كما أن التعرض لمستويات عالية من الإشعاع على مستوى الرقبة والرأس يزيد من احتمال الإصابة.

ما هي أعراض سرطان الدرق؟

إذا كان المريض مصاباً بسرطان الغدة الدرقية فمن المحتمل أنّه لم يشعر بأي أعراض في المراحل الباكرة، وذلك لأنّ الأعراض قليلة جداً في البداية، ولكن مع نمو الورم يمكن أن يشكو المريض من بعض الأعراض مثل: الإحساس بالألم في العنق والحلق، أو الشعور بنتوء أو تورم في العنق، أو صعوبة بالبلع. في المراحل المتقدمة، ينمو الورم وينتشر خارج الدرق ويغزو الحنجرة والحبال الصوتية مما يؤدي لظهور البحة وتغير الصوت، وقد ينتشر إلى العقد اللمفاوية الموجودة في الرقبة أو إلى الرئتين والعظام.

كيف يتم تشخيص سرطان الدرق؟

قد تكشف نتائج الفحص السريري والفحوص المخبرية للمريض عن وجود مشكلة في الغدة الدرقية، فقد يكشف فحص العنق عن وجود كتلة صغيرة أو كبيرة على حساب الغدة الدرقية وقد تتضخم العقد اللمفاوية في العنق أيضاً. وتظهر التحاليل المخبرية حالة الغدة الدرقية ودرجة نشاطها، ومن هذه الاختبارات المخبرية: اختبارات وظائف الغدة الدرقية (T4-T3)، مستوى الكالسيوم في الدم، مستوى الكالسيتونين في الدم، مستوى الفوسفور في الدم وغيرها.

تعتبر الفحوصات الشعاعية هامة لتأكيد وجود الكتلة وحجمها ومن هذه الفحوصات: التصوير بالأمواج فوق الصوتية (الإيكو) الذي يظهر الكتلة السرطانية بوضوح، والتصوير الطبقي المحوري، والتصوير بالرنين المغناطيسي والتصوير النووي. وبالرغم من أهمية هذه الفحوصات، إلا أن الخزعة هي الفحص الوحيد الذي يمكنه تأكيد وجود الورم وتحديد نوع الخلايا التي ينشأ على حسابها السرطان مما يساعد في وضع الخطة المناسبة للعلاج.

في بعض الحالات، قد يلزم إجراء فحوصات إضافية مثل الفحوصات الجينية، أو تنظير للحنجرة في حال الشك بامتداد الإصابة إليها وإلى الحبال الصوتية.

كيف يتم علاج سرطان الدرق؟

يعتمد علاج سرطان الدرق على نوع الورم لدى المريض وعلى مدى انتشاره أيضاً، ومن الطرق العلاجية الرئيسية نذكر ما يلي: استئصال الغدة الدرقية عن طريق الجراحة لإزالة جزء من الغدة الدرقية أو كلها، العلاج باليود المشع حيث يبتلع المريض المادة المشعة التي تنتقل عبر الدم إلى الغدة الدرقية وتقتل الخلايا السرطانية عن طريق الإشعاع، العلاج الشعاعي الخارجي عن طريق آلة توجه الأشعة من خارج جسم المريض إلى الخلايا السرطانية لتقتلها، العلاج الكيميائي لقتل الخلايا السرطانية في حال الانتشار.

يحتاج علاج سرطان الدرق إلى فريق من الأطباء ذوي الخبرة العالية من جراحين وأطباء غدد وأطباء أشعة وأطباء أورام وغيرهم كما يحتاج المريض إلى رعاية مستمرة بعد العلاج لكشف وجود أي مشكلة بشكلٍ باكر وعلاجها.

كيف يتم العمل الجراحي لاستئصال السرطان الدرقي؟

إنّ العلاج الجراحي للسرطان الدرقي هو العلاج الأكثر شيوعاً وعادةً ما يكون ناجحاً جداً وخاصةً في المراحل الباكرة للمرض.

يختلف نوع العمل الجراحي بحسب نوع السرطان ومدى انتشاره، فيمكن استئصال أحد فصوص الغدة الدرقية أو قد يتم استئصال كامل الغدة مع العقد اللمفاوية في منطقة العنق في حال كان الورم من النوع الغازي والخطير أو في حال كان منتشراً، وقد يحتاج بعض المرضى لإزالة الأنسجة حول الغدة الدرقية وذلك اعتماداً على حجم الورم وموقعه.

ماذا يحدث بعد جراحة سرطان الدرق؟

تعتبر جراحة الدرق من العمليات الآمنة نسبياً، فقد يشعر المريض بألم في منطقة العنق ويتم علاجه باستخدام المسكن المناسب، وقد يكون لديه أيضاً صوت أجش أو ألم في الحلق لبضعة أيام، لكن ذلك لا يعني أنها عملية خالية من المضاعفات. لذا يجب استشارة الطبيب في حال وجود تورم أو نزف من منطقة الجرح، أو في حال وجود بحة صوت شديدة لا تتحسن بمرور الوقت.

لاحقاً بعد الجراحة قد يصف الطبيب أدوية لتعويض الهرمونات الدرقية وذلك إذا تم استئصال الغدة كاملة، كما سيضع الخطة المناسبة لمتابعة العلاج وذلك باستخدام العلاج الكيماوي أو الشعاعي حسب حالة كل مريض.

المراجع: