العقيدات الدرقية وطرق علاجها

 

العقيدات الدرقية (Thyroid Nodules) هي كتلٌ صلبة أو مملوءة بالسوائل تتشكل داخل الغدة الدرقية، وهي غدة تقع في الجزء الأمامي من الرقبة. معظم هذه العقيدات الدرقية سليمة، فهي لا تسبب أعراضاً ولا تزعج المريض ولا تشكل خطراً على صحته. لكن نسبةً صغيرةً من هذه العقيدات هي كتل سرطانية، لذا يجب استشارة الطبيب عند الإحساس بوجودها.

لا تسبب العقيدات الصغيرة أي شكوى، ولا يعرف المريض أنّ لديه عقدة درقية حتى يكشفها الطبيب أثناء الفحص الطبي الروتيني أو الفحص الذي يتم لأسباب صحية أخرى، ومع ذلك قد تصبح بعض العقيدات الدرقية كبيرة بما يكفي لتكون مرئية أو تجعل من الصعب البلع أو التنفس، وتعتمد خيارات العلاج على نوع العقدة الدرقية لدى المريض وحجمها.

لماذا تحدث العقيدات الدرقية؟

تحدث غالبية العقيدات الدرقية بسبب فرط نمو أنسجة الغدة الدرقية الطبيعية، وعادةً ما يكون سبب هذا النمو المفرط غير معروف ولكن يُعتقد أن الوراثة تلعب دوراً في حدوث ذلك.

في حالاتٍ نادرة قد تحدث العقيدات الدرقية نتيجة إصابة الغدة بمرضٍ أو أذيةٍ ما، مثل: داء هاشيموتو وهو مرض مناعي ذاتي يؤدي لأذية وتلف في خلايا الغدة الدرقية مما يسبب ضعفاً في عملها أي يحدث قصور بالغدة الدرقية، التهاب الغدة الدرقية، سرطان الغدة الدرقية، نقص اليود في الجسم الذي يُعتبر نادر الحدوث حالياً وذلك لانتشار استخدام الملح المعالج باليود.

ما هي أعراض العقد الدرقية السليمة؟

قد يكون لدى المريض عقدة درقية وليس لديه أي أعراض ملحوظة، ولكن إذا كانت العقدة الدرقية كبيرة بما يكفي فقد تؤدي إلى ظهور الأعراض التالية: تضخم الغدة الدرقية، ألم في مقدمة الرقبة، صعوبات في البلع، صعوبات في التنفس، صوت قوي أجش، وإذا كانت العقيدات الدرقية تنتج الهرمون الدرقي بشكلٍ زائد فتظهر أعراض فرط نشاط الغدة الدرقية مثل: ضربات القلب السريعة وغير المنتظمة، فقدان الوزن، ضعف العضلات، صعوبة بالنوم، العصبية الزائدة.

ما هي أنواع العقيدات الدرقية السليمة؟

هناك أنواع مختلفة من العقيدات الدرقية غير السرطانية وهي: كيسات الغدة الدرقية التي تمتلئ بالسوائل وأحياناً تحتوي أيضاً بقايا خلوية، العقيدات السامة أو التي تًسمى أيضاً بعقيدات فرط النشاط والتي تنتج الكثير من الهرمون الدرقي مما يؤدي إلى ظهور أعراض فرط نشاط الغدة الدرقية، تضخم الغدة الدرقية متعدد العقيدات حيث يوجد العديد من العقيدات وقد تنتج هذه العقيدات أيضاً الكثير من الهرمون الدرقي وقد تضغط على البنى الأخرى الموجودة في الرقبة.

كيف يتم تشخيص العقيدات الدرقية السليمة؟

قد يتمكن المريض من الكشف عن وجود العقيدات الدرقية من خلال النظر في المرآة، وذلك عن طريق رفع الذقن قليلاً والقيام بالبلع ثمّ البحث عن وجود نتوء بالقرب من تفاحة آدم، ويمكن كشفها أيضاً من خلال اللمس من خلال الشعور بنتوء في مقدمة الرقبة، فإذا وجد الشخص نتوء أو عقدة في الرقبة عليه استشارة الطبيب فوراً لتحديد طبيعتها، ولكن ليس هناك داعي للقلق فإنّ الغالبية العظمى من العقيدات الدرقية حميدة (غير سرطانية).

عادةً سيقوم الطبيب بإجراء فحص بدني ومن ثمّ طلب أحد الاختبارات التالية: تحليل الدم للبحث عن هرمونات الدرقية (T3-T4)، التصوير بالموجات فوق الصوتية (الإيكو) الذي يُعتبر أهم فحص شعاعي على الإطلاق، وأخذ خزعة بواسطة الإبرة حيث يقوم الطبيب بإدخال إبرة دقيقة جداً في العقدة الدرقية لتجميع بعض الخلايا وذلك لتحري وجود خلايا خبيثة.

كيف يتم علاج العقيدات الدرقية السليمة؟

إذا أشارت الخزعة إلى أنّ العقدة الدرقية حميدة فقد يقترح الطبيب ببساطة مراقبة المريض والعقدة الدرقية، وعادةً ما تنطوي المراقبة على إجراء الاختبارات الدموية لهرمونات الغدة الدرقية، والتصوير بالموجات فوق الصوتية، والفحص البدني كل عام تقريباً. لا تتطلب العقيدات الثابتة -أي تلك التي لا تتغير على مدى عدة سنوات-أي علاج على الإطلاق، وقد ينصح طبيبك بالعلاج الهرموني لتصغير حجم العقدة.

بينما يتطلب علاج العقيدات الدرقية السليمة التداخل الجراحي لإزالتها في الحالات التالية: العقدة الدرقية الكبيرة التي تكون مرئية في مقدمة الرقبة وقد تسبب تشوهاً جمالياً للمريض، أو في حال ظهور أعراض ناتجة عن ضغط العقدة الدرقية على الطريق التنفسي أو الطريق الهضمي (البلعوم والمري)، العقدة الدرقية التي تنتج الهرمون الدرقي بإفراط، ويجب إزالة العقيدات الدرقية إذا كانت مشبوهة أي إذا كانت تثير أدنى شك بوجود خلايا خبيثة أو سرطانية.

 يتم استئصال العقيدات الدرقية، وقد تستلزم بعض الحالات استئصال الغدة الدرقية بشكل جزئي أو كامل وهذا ما سنتحدث عنه في مقالٍ آخر، لكن في بعض الحالات يمكن علاج العقيدات الدرقية من خلال عملية تستخدم الترددات الراديوية (RFA)، والتي تعمل على تصغير حجم العقدة لكنها تتطلب وقتاً طويلاً حتى تبدأ نتائجها بالظهور.

كيف يتم التحضير للجراحة؟

إذا كان المريض يعاني من فرط نشاط في الغدة الدرقية فقد يحتاج إلى تناول الأدوية التي يصفها الطبيب للتحكم في مستويات الهرمون الدرقي في الدم خلال عدة أسابيع التي تسبق الجراحة، فقد تكون الجراحة أكثر أماناً إذا كانت مستويات الهرمون الدرقي طبيعية في وقت العملية، وقبل الجراحة ببعض الوقت من المحتمل أن يخضع المريض لفحوصات الدم وتصوير الصدر بالأشعة السينية (X-Ray) وفحص القلب الكهربائي (ECG) للتأكد من أنّه يستطيع تحمل العمل الجراحي، ويقوم الطبيب أيضاً بإجراء فحص للحبال الصوتية للتحقق من أنّها تعمل بشكل صحيح ولتقييم ما إذا كان هناك أي خطر لتعرضها لأذى أثناء الجراحة.

 

المراجع: