التهاب القولون التقرحي

 

التهاب القولون التقرحي (Ulcerative Colitis) هو مرض يحدث فيه التهاب وتقرح طويل الأمد في الأمعاء الغليظة (القولون) والمستقيم عند الشخص المصاب به، حيث يؤثر التهاب القولون القرحي على الطبقة الداخلية للقولون، وتتطور الأعراض عادةً بمرور الوقت بشكل تدريجي وليس فجأة.

يمكن أن يكون التهاب القولون التقرحي عند بعض الأشخاص حالة مُهددة للحياة حيث يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، وعلى الرغم من عدم وجود علاج شافٍ لهذا المرض، إلا أن العلاج الجيد يمكن أن يقلل بشكل كبير من أعراض المرض ومضاعفاته، ويشمل العلاج الجيد مجموعة من الخيارات الدوائية والجراحية وذلك حسب حالة كل مريض وشدة الأعراض التي يعاني منها.

تكون الأعراض لدى حوالي نصف الأشخاص المصابين بهذا المرض خفيفة، ولكن يعاني البعض الآخر من أعراض أكثر حدة في أغلب الأحيان، وقد تشمل الأعراض التي تظهر على المريض ما يلي: ألم وتشنج في البطن، الإسهال مع وجود دم في البراز، الشعور الدائم بالحاجة إلى التغوط على الرغم من أنّ الأمعاء فارغة، فقدان الوزن، ارتفاع درجة الحرارة، تقرحات في الفم. لا يعتبر المرض شائعاً لدى الأطفال، لكنه إن حدث سيسبب مجموعة واسعة من الأعراض تشمل الاعراض السابقة بالإضافة إلى حدوث فشل في النمو لدى هؤلاء الأطفال.

ما هي أسباب التهاب القولون التقرحي؟

لا يزال السبب الدقيق لالتهاب القولون القرحي غير معروف بدقة. لسنواتٍ طويلة اشتبه الأطباء بالنظام الغذائي والتوتر عند المريض، ولكن ومع تطور العلم أصبح الأطباء يعرفون أنّ هذه العوامل تفاقم الإصابة ولكنّها لا تسبب المرض. تلعب الوراثة كما يبدو دوراً في إحداث التهاب القولون القرحي، حيث أنّ الأشخاص الذين لديهم أحد أفراد العائلة مصاب بالتهاب القولون القرحي يكونون أكثر عرضة للإصابة به. كما إنّ خلل جهاز المناعة هو أحد الأسباب المحتملة أيضاً، فعند محاولة جهاز المناعة القضاء على العوامل الممرضة الغازية يحدث استجابة مناعية مفرطة تؤدي إلى مهاجمة الخلايا السليمة في الجهاز الهضمي بدلاً من مهاجمة العوامل الممرضة.

شرح تفصيلي لالتهاب القولون التقرحي

كيف يتم تشخيص التهاب القولون القرحي؟

يشبه التهاب القولون القرحي بشكل كبير مرض كرون، ولكن الشيء الوحيد الذي يميز بينهما هو أنّ التهاب القولون التقرحي يؤثر فقط على الأمعاء أمّا داء كرون فيحدث في أي جزء من الجهاز الهضمي، وغالباً ما يُستخدم تنظير القولون مع أخذ خزعة من المناطق المصابة لتشخيص التهاب القولون القرحي، وقد يطلب الطبيب أيضاً عدّة أنواع أخرى من الاختبارات كتحليل الدم، واختبارات عينة البراز، واختبارات التصوير مثل التصوير الطبقي محوري أو الرنين المغناطيسي للأمعاء لتأكيد التشخيص.

كيف يتم علاج التهاب القولون القرحي؟

الهدف الأساسي من العلاج هو السيطرة على الهجمات الحادة للمرض، ومنع تكرار الهجمات، ومساعدة القولون على الشفاء، ويعتمد العلاج على تعديل النظام الغذائي حيث بعض أنواع الأطعمة قد تؤدي إلى تفاقم الأعراض، وذلك بتناول كميات صغيرة من الطعام على مدار اليوم وتجنب الوجبات الكبيرة، وشرب كميات كبيرة من السوائل وخاصةً الماء، وتجنب الأطعمة الدهنية الغنية بالشحوم.

كما يجب تناول بعض الأدوية لتقليل الهجمات الحادة للمرض مثل السلفاسالازين الذي يساعد في السيطرة على الأعراض معتدلة الشدة، وأدوية لتهدئة الجهاز المناعي كالستيروئيدات القشرية (البريدنيزون) التي يمكن أخذها عن طريق الفم أو حقن عبر المستقيم، ويجب تجنب مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية مثل الأسبرين أو النابروكسين التي قد تجعل الأعراض أسوأ.

وفي حال أصبح العلاج السابق غير كافٍ، أو أصبحت الأعراض المرافقة لالتهاب القولون القرحي شديدة رغم العلاج الدوائي، قد يوصي الطبيب بالجراحة.

ما هو العلاج الجراحي لالتهاب القولون التقرحي؟

هناك عدّة طرق جراحية لعلاج التهاب القولون القرحي حيث يمكن إزالة كامل القولون (Colectomy)، أو إزالة كامل القولون والمستقيم (Proctocolectomy)، ويتم إجراء هذه العمليات أيضاً للقضاء على خطر ظهور اعراض سرطان القولون الذي يُعتبر شائعاً لدى الأشخاص المصابين بالتهاب القولون القرحي، وفي حال تمت إزالة القولون بأكمله مع المستقيم فقد يلجأ الجراح إلى إجراء فتحة في جدار البطن، ثمّ يتم إحضار طرف الأمعاء الدقيقة السفلية إلى هذه الفتحة، ويتم إرفاقها بكيس خارجي حيث يمر البراز من خلال هذه الفتحة ويتجمع في الكيس، وهذا ما يُسمى فغر اللفائفي الدائم (Ileostomy)، ويجب ارتداء الكيس في جميع الأوقات.

العلاج الجراحي لالتهاب القولون التقرحي

كما يوجد إجراء جراحي آخر أقل حدةً، حيث يتم إزالة القولون والمستقيم ولكن المحافظة على القناة الشرجية وفتحة الشرج. لا يتطلب هذا الإجراء إجراء فتحة دائمة في جدار البطن ويستطيع المريض التخلص من البراز من خلال فتحة الشرج كما الحالة الطبيعية، ولكن يقوم الجراح باستخدام الأمعاء الدقيقة لتكوين كيس أو خزان داخلي متصل بالشرج يُسمى (J-Pouch) سيكون بمثابة مستقيم جديد، ويتم هذا الإجراء على دفعتين من خلال عمليتين منفصلتين.

ما هي مخاطر ومضاعفات جراحة التهاب القولون التقرحي؟

عادةً ما تكون الجراحة هي الخيار العلاج الأخير لعلاج هذا المرض، وذلك لأنّها قد تُسبب في بعض الحالات بعض المضاعفات عند المريض، والتي تشمل ما يلي: النزف، الإنتان إذا لم يتم العناية بقواعد التعقيم أثناء العملية، انسداد الأمعاء، إسهال، نقص بالتغذية وخاصةً فيتامين (B12).

بالرغم من ذلك قد تكون الجراحة هي الحل المناسب للعديد من المرضى المصابين بالتهاب القولون القرحي، وتساعد على تحسين حالتهم وتقلق احتمال إصابتهم بسرطان القولون وهو أحد أهم المضاعفات لهذا المرض. يمكن التقليل من حدوث المضاعفات باللجوء لجراح ذو خبرة عالية تمكنه من تجنب الكثير من المشاكل غير المرغوب بها، مما يساعد المريض على العيش حياة طبيعية بعد إجراء الجراحة.