ضخامة الدرق

 

ضخامة الدرق (Goiter) هي عبارة عن تضخم في الغدة الدرقية التي تقع في مقدمة العنق، والذي قد ينجم عن العديد من الاضطرابات التي تصيب الغدة الدرقية، وهناك نوعان أساسيان لضخامة الدرق، النوع الأول تكون فيه الضخامة منتشرة وشاملة لكافة أجزاء الغدة الدرقية ويكون ملمسها ناعماً، أما النوع الثاني فتكون فيه الضخامة على شكل عقد داخل الغدة سواءً أكانت عقدة وحيدة أو عقد متعددة، وقد يكون محتواها صلباً أو سائلاً.

يمكن لضخامة الدرق أن تتطور بشكل سريع أو بشكل تدريجي بطيء على مدى سنوات، وأما أسبابها فهي عديدة، ومنها نقص الوارد الغذائي من اليود الذي يعتبر عنصراً ضرورياً لتركيب هرمونات الغدة، وداء غريفز الذي يترافق مع فرط في نشاط الغدة الدرقية، وداء هاشيموتو الذي يترافق مع قصور في عمل الغدة، وأيضاً قد تنجم الضخامة عن سرطانات الدرق المختلفة.

تصاب النساء أكثر من الرجال بضخامة الدرق، وخاصة من تجاوزن الأربعين من العمر، كما ترتبط ضخامة الدرق بالحمل، وسن اليأس، واستخدام بعض الأدوية، والتعرض للإشعاعات.

ما هي أعراض ضخامة الدرق (Goiter)؟

تتظاهر ضخامة الدرق عادة على شكل انتفاخ في مقدمة العنق، وفي حال ترافق الحالة مع فرط نشاط الدرق فقد نشاهد إضافة للانتفاخ فقدان الوزن مع زيادة الشهية للطعام وزيادة في معدل ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم والإحساس بالحرارة والعصبية والإسهال والضعف العضلي والرجفان، أما في حال ترافقها مع قصور الدرق، فيمكن أن نشاهد الخمول وبطء الحركات والنشاط الذهني والاكتئاب وتباطؤ القلب والإحساس بالبرودة وكسب الوزن بسهولة والإمساك وحس النمل والخدر في اليدين.

في حال كانت الضخامة شديدة، يمكن أن تضغط على الأعضاء المجاورة كأعصاب الحنجرة مما يسبب بحة الصوت أو على المريء مما يسبب صعوبة في البلع أو على الرغامى مما يسبب صعوبة في التنفس.

أعراض ضخامة الغدة الدرقية

كيف يتم تشخيص ضخامة الدرق؟

يمكن اكتشاف ضخامة الدرق من خلال جس منطقة العنق والطلب من المريض القيام بالبلع وملاحظة حركة الغدة صعوداً ونزولاً مع البلع، ويمكن بهذه الطريقة أيضاً جس العقد داخل الغدة في حال وجودها، ومن الفحوصات التي قد تجرى معايرة هرمونات الغدة الدرقية في الدم لكشف وجود اضطرابات في عمل الغدة، وأيضاً التصوير بالأمواج فوق الصوتية (الإيكو) الذي يظهر حجم الغدة ووجود عقد صغيرة غير قابلة للجس.

في العديد من الحالات يحتاج الطبيب لإجراء فحوص أكثر تعقيداً مثل التصوير الومضاني للغدة الدرقية باستخدام مادة مشعة تحقن عن طريق الوريد، وأخيراً قد يتم إجراء خزعة بواسطة إبرة رفيعة (FNA) من أجل إرسالها للدراسة النسيجية في حال الشك بسرطانات الغدة.

كيف يتم علاج ضخامة الدرق (Goiter)؟

يعتمد علاج ضخامة الدرق على عدة عوامل، ومنها حجم الضخامة والأعراض والعلامات الموجودة وكذلك السبب الكامن وراء الضخامة. فمثلاً إذا كانت الضخامة خفيفة ولا تسبب أي مشاكل لدى المريض يمكن الاكتفاء بمراقبة الضخامة بشكل دوري بشرط أن تكون تحاليل الغدة الدرقية طبيعية. أما في حال وجود اضطرابات في وظيفة الغدة، يمكن استخدام بعض الأدوية كدواء ليفوتيروكسين في حالات قصور الغدة الدرقية والذي يحسن الأعراض لدى المريض ويمكن أن يقلل من حجم الضخامة الدرقية، وأما في حال وجود التهاب في الغدة الدرقية قد يستخدم الأسبيرين أو الستيروئيدات القشرية لتخفيف الالتهاب وتصغير حجم الضخامة.

بينما يتم اللجوء للعلاج الجراحي لضخامة الدرق في بعض الحالات مثل: الضخامة الشديدة والمترافقة مع أعراض انضغاطية كصعوبة البلع أو التنفس، وكذلك في حال وجود عقدة داخل الغدة تفرز كميات كبيرة وزائدة من الهرمونات، وأيضاً في حال كان سبب الضخامة هو سرطان في الغدة الدرقية.

كيف تتم جراحة ضخامة الدرق؟

تتضمن التقنيات الجراحية لضخامة الغدة الدرقية استئصال كامل الغدة أو جزء منها وغالباً ما تتم الجراحة تحت التخدير العام، وهناك العديد من أنواع الجراحات التي يمكن إجراؤها مثل:

  • استئصال فص درقي واحد من الفصين الدرقيين عندما يكون هنالك عقدة في جهة واحدة من الغدة فقط.
  • استئصال درق تحت كامل حيث يتم هنا إزالة معظم الغدة مع الإبقاء على جزء بسيط من النسيج الدرقي ليقوم بإفراز الهرمونات الدرقية وبالتالي المحافظة على وظيفة الغدة كما الحالة الطبيعية.
  • أما النوع الأخير فهو استئصال كامل الغدة وهو الإجراء المثالي عندما يكون الالتهاب أو العقد شاملة لكامل الغدة، وكذلك في حال وجود سرطان الدرق.

 

كيف تتم العناية بالمريض بعد جراحة الضخامة الدرقية؟

يمكن العودة إلى ممارسة النشاطات اليومية الاعتيادية في اليوم التالي للجراحة، وبكل الأحوال، يجب الانتظار حتى يسمح الطبيب قبل العودة لممارسة النشاطات الشاقة والمجهدة، وقد يشعر المريض بألم في الحلق لعدة أيام بعد الجراحة ويمكن تسكينه باستخدام المسكنات البسيطة مثل إيبوبروفين أو الباراسيتامول، وفي حال عدم فعاليتها قد يقوم الطبيب بوصف بعض المسكنات الأكثر قوة.

يحتاج بعض المرضى لتعويض الهرمون الدرقي، وخاصةً إذا تم استئصال الغدة كاملة كما يحتاجون لتحاليل مراقبة لوظيفة الغدة الدرقية بشكل دوري.

ما هي مضاعفات استئصال الدرق؟

يمكن أن تحدث المضاعفات بعد أي عمل جراحي مثل النزف أو الالتهاب، ويمكن أن تحدث بعض المضاعفات بعد استئصال الدرق بشكلٍ خاص وذلك نتيجة قرب الدرق من الطريق الهوائي، أو نتيجة إصابة الغدد المجاورة للدرق وسنتحدث عن مضاعفات استئصال الدرق في مقالٍ آخر.

 

المراجع: