تأثير السمنة على آلام الركبة والمفاصل والعظام

 

محتويات المقال:

كيف يحدث تنكس الركبة؟

كيف يتم استبدال المفاصل؟

هل يجب انقاص الوزن قبل تبديل المفصل؟

ما هي المشاكل العظمية الأخرى المرتبطة بالسمنة؟

هل يساعد تخفيف الوزن في تقليل هذه المخاطر؟

 

تعتبر آلام الركبة من المشاكل الشائعة، ويحدث الألم كنتيجة لأمراض متعددة من أشيعها تنكس الركبة. تنكس الركبة أو التهاب الركبة التنكسي هو مرضٌ مزمن، ويدعى أيضاً بالفصال العظمي. يتطور هذا المرض ببطء على مدى سنوات عديدة، وينتج عن تآكل الغضروف الذي يحمي العظام من الاحتكاك. ويتزايد حدوثه مع تقدم العمر لذا فهو أكثر شيوعاً في عصرنا الحالي بسبب ازدياد معدل العمر.

تتكون المفاصل -الركبتين والوركين والكاحلين والكتفين والمرفقين -عندما تجتمع نهايات عظمين أو أكثر معاً وتلتصق ببعضها بواسطة أنسجة سميكة. فمفصل الركبة، على سبيل المثال، يتشكل من عظمين ساقيين متصلين بعظم الفخذ.

تتحمل المفاصل قدراً معيناً من الوزن والضغط، ويمكن أن يسبب وضع الكثير من الوزن أو الضغط على المفاصل مشاكل كبيرة. إذا كنت مصاباً بالوزن الزائد  فمن الصعب علاج السمنة المفرطة، والنتائج ليست جيدة كما هو الحال في الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي.

كما يعتبر تنكس الركبة مرضاً شائعاً، فجميعنا يعرف شخصاً أو أكثر قد عانى من تنكس الركبة بحيث اضطر لإجراء جراحة لتبديل المفصل المتضرر بآخر صناعي، وعندما نفكر أكثر في هؤلاء الأشخاص نجد أن معظمهم يعاني من البدانة، بحيث تحمل الركبتين وزناً زائداً يؤدي لأذيتهما بمرور الوقت ناهيك عن أن هنالك علاقة سببية بين السمنة وآلام المفاصل والعظام.

فما علاقة البدانة بتنكس الركبة بالتحديد؟

تأثير السمنة على سلامة الركبتين

كيف يحدث تنكس الركبة؟

المفصل هو التقاء عظمين مع بعضهما، والركبة هي التقاء عظم الفخذ بعظام الساق. يبطن الركبة غضروف أملس مما يؤمن سطحاً ناعماً وزلقاً ويسهل الحركة، وعندما يتأذى هذا الغضروف تصبح الأسطح الداخلية خشنة، ويؤدي احتكاكها ببعضها لأذيتها وتآكلها، فتتورم الركبة وتصبح حركتها مؤلمةً وصعبة.

تلعب العديد من العوامل دوراً في تنكس الركبة فهو أكثر شيوعاً عند النساء من الرجال، كما أن الرضوض المتكررة على الركبة تزيد من احتمال حدوثه. لكن تبقى البدانة هي المسبب الأهم والأشيع، حيث تضع الكيلوغرامات الزائدة ضغطاً إضافياً على الركبتين مما يؤدي لأذيتهما.

كيف يؤثر الوزن على الركبتين؟

تتأثر الركبتين بالوزن الزائد بعدة طرق وأهمها:

  • زيادة الضغط على الركبتين مما يؤدي لتأكل الغضروف وأذيته: تحمل الركبتين والوركين معظم وزن الجسم، لذا فإن أي زيادة في هذا الوزن ستضع ضغطاً زائداً على الغضروف، مما يؤدي لتآكله بصورة أسرع.

تزيد السمنة من احتمال تنكس الركبة بشكلٍ كبير، فبينما يصيب تنكس الركبة أقل من 4 % من الأشخاص ذوي الوزن السوي (مؤشر كتلة الجسم لديهم 18.5-25)، يؤثر على 20 % من المصابين بالسمنة (وبخاصة إذا كان مؤشر كتلة الجسم أعلى من 35)، هذا يعني أن البدانة تزيد من احتمال تنكس الركبة خمس أضعاف.

  • مستوى الالتهابات في الجسم: تزيد السمنة من مستويات الالتهاب في الجسم مما يسرع أذية الغضروف ويزيد من تلفه.
  • المتلازمة الاستقلابية: تزيد البدانة من احتمال الإصابة بداء السكري وأمراض القلب والأوعية وهذا ما يدعى المتلازمة الاستقلابية. يبدو أن المتلازمة الاستقلابية تزيد بدورها من مستويات الالتهاب في الجسم مما يزيد من أذية الركبة.

تتضافر هذه العوامل مع بعضها مؤدية لأذية الغضروف وتآكله، ومسببةً تنكساً في الركبة.

الرياضة لتخفيف السمنة والتخلص من آلام الركبة

ما الحل؟

تلعب مشاكل السمنة المفرطة دوراً هاماً وأساسياً في أذية الركبة، لذا يعتبر إنقاص الوزن من أهم الخطوات التي يمكن للمريض القيام بها. الخبر الجيد، هو أن خسارة بعض الوزن ستنقص الخطورة بشكل واضح، حيث تشير الدراسات إلى أن خسارة بضعة كيلوغرامات ستقلل من احتمال تأذي ركبتك بمقدار النصف.

يجب أن يتبع المريض نظاماً غذائياً غنياً بالفواكه والخضروات الطازجة، والتي توفر مضادات الأكسدة والعناصر الغذائية الأخرى الهامة للجسم، كما يجب أن يركز على تناول الأطعمة الغنية بالألياف والحبوب الكاملة والزيوت الصحية مثل زيت الزيتون. بينما تشمل الأطعمة التي يجب تجنبها السكر والملح، والدهون وبخاصة الدهون المشبعة فهي ترفع من معدلات الكولسترول وتزيد من خطورة الإصابة بالأمراض القلبية وأمراض الشرايين.

تعتبر الرياضة جزءاً رئيسياً من برامج إنقاص الوزن، لكن يجب أن يكون المريض حذراً في اختيار التمارين الرياضية ويفضل أن يستشير طبيبه، فبعض التمارين قد لا تناسب ركبته المتأذية وقد تزيد من الأمر سوءاً. تعتبر الرياضات التي لا تجهد الركبتين هي الأفضل مثل السباحة، بالإضافة إلى ذلك قد ينصحك طبيبك أو المعالج الفيزيائي بممارسة تمارين خاصة لتقوية العضلات المحيطة بالركبتين وتقويتها وذلك لتخفيف الضغط عن المفصل المتضرر. يمكنك الاطلاع على مجموعة من التمارين الخاصة بالركبتين بالضغط هنا

يمكن اللجوء إلى الأدوية لتخفيف الألم والتورم في الركبة المصابة، حيث يعتبر استخدام مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية فعالاً في الحالات البسيطة والمتوسطة، بينما تحتاج الحالات الشديدة إلى إجراء عمل جراحي لاستبدال المفصل المتضرر والتالف بمفصل صناعي.

ما هي أكثر مشاكل المفاصل والعظام شيوعاً، وما علاقتها بالسمنة؟

يمكن أن يؤدي هذا الوزن الزائد إلى العديد من المشاكل، بما في ذلك التهاب المفاصل. عندما يصبح السطح الأملس المسمى "غضروف" والموجود على أطراف العظام تالفاً أو مهترئاً، ستبدأ في الشعور بالألم والتصلب في المفصل، وفي بعض الأحيان يتورم المفصل.

يضع الوزن أيضاً ضغطاً على الأنسجة الرابطة حول المفاصل والتي تسمى الأوتار. الأوتار تربط العضلات بالعظام، ويمكن أن يؤدي الضغط الإضافي الذي يتم وضعه على المفاصل عن طريق زيادة الوزن إلى التهاب الوتر، مما يؤدي إلى التورم والاحمرار والألم حول المفصل، وقد يكون هذا الألم شديداً بحيث يعيق حركة المريض.

هناك مشكلة أخرى تصيب المفاصل هي "التهاب الجراب"، والجراب هو كيس مملوء بسائل يوجد بالقرب من المفصل يساعد على منع الأنسجة من الاحتكاك بالعظام. عندما يتهيج الجراب، يمكن أن يسبب الألم والتورم والاحمرار، تماماً مثل التهاب الأوتار. 

من المُمكن أيضاً أن يتطور التهاب الجراب بعد الإصابة أو بسبب الحركات المتكررة (الإفراط في الاستخدام)، ولكن يمكن أن ينتج أيضاً عن التأثر بالوزن الزائد.

قد يكون علاج بعض مشاكل المفاصل بسيطاً. يمكن أن يساعد فقدان الوزن ووضع الثلج على المفصل الملتهب وإراحة المفصل وتناول الأسبرين أو الأدوية الأخرى التي لا تستلزم وصفة طبية في تقليل الألم والتورم والاحمرار، ولكن إذا أصبح الألم والتلف في المفصل شديداً، فقد يكون الخيار الوحيد هو استبدال المفصل المصاب.

كيف يتم استبدال المفاصل؟

أثناء جراحة استبدال المفصل، يتم قطع العظم وإعادة تشكيله واستبداله بمفصل صناعي الذي عادةً ما يكون مصنوعاً من المعدن (مثل الفولاذ أو التيتانيوم) والبلاستيك. تعتبر جراحة استبدال المفاصل ناجحةً للغاية في تخفيف الألم بسبب التهاب المفاصل. يمكن استبدال العديد من المفاصل، وتشمل أنواع جراحة استبدال المفاصل الأكثر شيوعاً الركبة أو الورك، ولكن يمكن أيضاً استبدال مفاصل الكاحل والكتف والمرفق في بعض الحالات.

يضع الوزن الزائد حملاً إضافياً على بعض المفاصل وخاصةً تلك التي تحمل وزن الجسم مثل الركبتين والوركين، لذا يحتاج هؤلاء الأشخاص لتبديل هذه المفاصل أكثر من غيرهم، وغالباً ما يتم إجراء تبديل المفصل بأعمار أصغر، حيث يتم إجراء الجراحة قبل سبع أو ثماني سنوات من شخص ذي وزن طبيعي.

تنطوي جراحة استبدال المفاصل، مثل كل العمليات الجراحية الأخرى، على مخاطر ومضاعفات ومن أهمها العدوى والتجلطات الدموية وغيرها، وتحدث المضاعفات عند المرضى الذين يعانون من السمنة بشكلٍ أكثر تواتراً من المرضى الذين يتمتعون بوزن طبيعي.

كذلك يمكن أن يكون للجراحة في المرضى المصابين بالسمنة مشاكل أخرى، فالدهون الزائدة مثلاً تجعل من الصعب على الجراح العثور على العظام والوصول إليها، لذلك تكون الجراحة أكثر صعوبة، وقد تستغرق الجراحة وقتاً أطول ويضطر الجراح إلى إجراء جرح أطول أو أكبر في الجلد -مما يؤدي إلى ندبة أكبر. بعد الجراحة، قد يستغرق شفاء الجروح والعلاج الطبيعي للعودة إلى مستويات النشاط السابقة وقتاً أطول.

السمنة وآلام المفاصل والعظام

هل يجب إنقاص الوزن قبل إجراء تبديل المفصل؟

يحبّذ الأطباء إنقاص الوزن قبل إجراء تبديل المفصل، لما لذلك من أثرٍ إيجابي على نتائج العملية، فالحركة تكون أسهل بكثير إذا كان الوزن أقل مما يسرع من شفاء المريض بعد الجراحة وعودته للحياة الطبيعية. لكن ذلك قد يكون صعباً في بعض الحالات، فالعديد من المرضى المصابين بتنكس شديد في الركبة قد لا يتمكنون من ممارسة الرياضة والحركة بشكلٍ فعال بسبب الألم الشديد.

يمكن اللجوء لجراحة إنقاص الوزن مثل عملية تكميم المعدة أو عملية تحويل المسار المصغر أو الكلاسيكي، عند فشل برامج إنقاص الوزن التقليدية والتي تعتمد على الحمية والرياضة بشكل رئيسي، أو عند وجود السمنة المفرطة ومشاكلها، تعتبر هذه العمليات فعالةً وهنالك عدّة مميزات لجراحة السمنة للغاية في تخفيف الوزن وإنقاص احتمال الإصابة بالمضاعفات المتعلقة به، والتي تشمل بالإضافة لتنكس الركبة مشاكل عديدة من أهمها داء السكري من النوع الثاني والأمراض القلبية الوعائية وغيرها.

الرياضة للتغلب على السمنة وآلام المفاصل

ما هي المشاكل العظمية الأخرى التي تسببها السمنة؟

هل تعلم أن الأشخاص البدينين أكثر عرضة لأذية أنفسهم من أصحاب الوزن الطبيعي؟

ناهيك عن تعرضهم لمشاكل أكثر ومضاعفات أكبر خلال شفاء الجروح.

على سبيل المثال، إن خلع مفصل الركبة أكثر شيوعاً عند الأشخاص الذين يعانون من الوزن الزائد. وعلى الرغم من أنك قد تعتقد أن الوزن سيجعل العظام أقوى، إلا أن الكسور في الكاحل والورك والفخذ وعظام الساق تحدث بشكل متكرر أكثر عند الأشخاص المتأثرين بالوزن الزائد.

متلازمة الألم المزمن

هذا النوع من الألم يسمى الألم "طويل الأمد" أو "متلازمة الألم المزمن". كلما زاد وزنك، تزداد احتمالية إصابتك بمتلازمة الألم المزمن، في الواقع، الأشخاص الذين يعانون من الوزن الزائد أو السمنة هم أكثر عرضة مرتين على الأقل للألم طويل الأمد من الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي. ربما يمكن تفسير جزء من المشكلة بزيادة الضغط الذي يضعه الوزن الزائد على المفاصل.

الألم المزمن، خاصة في الركبتين والقدمين، أكثر شيوعاً عند الأطفال المصابين بالسمنة مقارنة بالأطفال ذوي الوزن الطبيعي.

هل يساعد تخفيف الوزن في تقليل هذه المخاطر؟

بالطبع، يعتبر تخفيف الوزن أمراً حيوياً وهاماً لتقليل المخاطر والمشاكل النفسية الناجمة عن البدانة ويحمي المفاصل من حدوث المزيد من الضرر والتأذي، كما أنه يحسن نتائج الجراحة وخاصةً جراحة تبديل المفصل إن لزمت. لكن المشكلة أن تخفيف الوزن عند هؤلاء المرضى غالباً ما يكون أمراً صعباً.

يعتمد تخفيف الوزن على تقليل الوارد الغذائي وذلك عبر اتباع حمية غذائية منخفضة الحريرات، وممارسة الرياضة كافضل طريقة لانقاص الوزن. المشكلة هنا أن ممارسة الرياضة قد تكون صعبة عند الأشخاص البدينين، كما أن أذيات المفاصل تزيد الامر صعوبة، لذا من الهام استشارة طبيبك حول نوع الرياضة الذي يمكنك ممارسته لتجنب إحداث اذية إضافية على المفاصل. في هذه الحالات، وبخاصة إذا كان مؤشر كتلة الجسم عالياً بشدة، ينصح الأطباء باللجوء إلى الجراحة لحل مشكلة الوزن الزائد وتجنب المضاعفات المرتبطة به.