انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم

 

نوبات انقطاع التنفس أثناء النوم أو ما يدعى بانقطاع النفس الانسدادي النومي (Obstructive Sleep Apnea) هو اضطراب شائع وخطير يتوقف فيه التنفس بشكل متكرر لمدة 10 ثوانٍ أو أكثر أثناء النوم، ويؤدي هذا الاضطراب إلى نقص الأكسجين في الدم ويمكن أن يوقظ النائم لفترة وجيزة طوال الليل. فما هو انقطاع النفس الانسدادي النومي ولماذا يحدث؟

ما هي أسباب انقطاع النفس الانسدادي النومي؟

عند البالغين، السبب الأكثر شيوعاً لانقطاع النفس الانسدادي النومي (Obstructive Sleep Apnea) هو السمنة المفرطة والتي ترتبط بوجود أنسجة لينة في الفم والحلق. أثناء النوم، عندما تكون عضلات الحلق واللسان أكثر استرخاءً، يمكن أن تتسبب هذه الأنسجة الرخوة في انسداد مجرى الهواء، وبالرغم من أن البدانة هي السبب الرئيسي، إلا أنه يوجد العديد من الأسباب الأخرى الأقل شيوعاً.

عند الأطفال، غالباً ما تتضمن أسباب انقطاع النفس الانسدادي النومي تضخم اللوزتين أو الزوائد الأنفية وبعض مشاكل الأسنان. تشمل الأسباب الأقل شيوعاً ورماً يسد مجرى الهواء، وبعض العيوب الخلقية التي تؤدي لتضييق هذا المجرى. على الرغم من أن سمنة الأطفال والمراهقين قد تسبب انقطاع النفس الانسدادي النومي، إلا أنها أقل ارتباطاً بالحالة من سمنة البالغين.

بغض النظر عن العمر، يمكن أن يؤدي انقطاع النفس الانسدادي النومي غير المعالج إلى مضاعفاتٍ خطيرة، لذا من المهم أن يتلقى أي شخص يعاني من علامات وأعراض انقطاع النفس الانسدادي النومي أثناء النوم -وخاصة الأشخاص الذين يشتكون من الشخير الصاخب والصحوات الليلية المتكررة متبوعاً بالنعاس المفرط أثناء النهار -التقييم الطبي المناسب.

ما هي عوامل الخطر الأخرى:

بالإضافة إلى السمنة، هناك ميزات تشريحية أخرى مرتبطة بانقطاع النفس الانسدادي النومي -كثير منها وراثي -تشمل الحلق الضيق والعنق السميك والرأس المستدير. قد تشمل العوامل المساهمة قصور الغدة الدرقية، والنمو المفرط وغير الطبيعي بسبب الإفراط في إنتاج هرمون النمو (ضخامة النهايات)، والحساسية والحالات الطبية الأخرى مثل انحراف الوتيرة الذي يسبب الاحتقان في الشعب الهوائية العليا.

عند البالغين، غالباً ما يرتبط التدخين والإفراط في تناول الكحول أو استخدام المهدئات بانقطاع النفس الانسدادي النومي.

السمنة والشخير

ما هي مضاعفات انقطاع النفس الانسدادي النومي (Obstructive Sleep Apnea):

تشير الدلائل المتزايدة إلى أن انقطاع النفس الانسدادي النومي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بحالات مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكتة الدماغية، والنوبات القلبية، والسكري، وداء الارتجاع المعدي المريئي، والذبحة الصدرية الليلية، وفشل القلب، وقصور الغدة الدرقية، ونُظم القلب غير الطبيعي. يزيد انقطاع النفس الانسدادي النومي غير المعالج من خطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة.

بالإضافة إلى ذلك، يرتبط انقطاع النفس الانسدادي النومي بالنعاس المفرط أثناء النهار، مما يزيد من خطر حوادث السيارات والاكتئاب.

قد ترتبط بعض المضاعفات بإفراز هرمونات الإجهاد، والتي قد تنجم عن انخفاض متكرر في مستويات الأكسجين في الدم وانخفاض جودة النوم. يمكن أن تزيد هرمونات الإجهاد من معدل ضربات القلب ويمكن أن تؤدي أيضاً إلى تطور أو تفاقم قصور القلب.

العلاج الطبي -الذي يتضمن التحكم في عوامل الخطر، واستخدام الضغط الهوائي الإيجابي المستمر (CPAP) أو الأجهزة الفموية، والجراحة- قد يحسن علامات وأعراض توقف التنفس أثناء النوم ومضاعفاته.

ما هو الرابط بين انقطاع النفس الانسدادي النومي وزيادة الوزن:

يعاني أكثر من نصف الأشخاص الذين يعانون من انقطاع النفس الانسدادي النومي من زيادة الوزن أو السمنة. تُعرّف زيادة الوزن على أنها حالة يكون فيها مؤشر كتلة الجسم (BMI) من 25-29.9، أما في حالة السمنة فيكون المؤشر 30.0 أو أعلى. عند البالغين، يعد الوزن الزائد أقوى عامل خطر مرتبط بانقطاع النفس الانسدادي النومي (Obstructive Sleep Apnea).

يزيد اكتساب الوزن بنسبة 10٪ من احتمالات الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي المعتدل أو الشديد بست مرات. بالمقارنة مع البالغين ذوي الوزن الطبيعي، فإن أولئك الذين يعانون من السمنة لديهم خطر أكبر بسبع مرات للإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي.

بالرغم من أن مؤشر كتلة الجسم هو المؤشر الأكثر شيوعاً، إلا أنه ليس الوحيد. حيث يعتمد الأطباء على مجموعة من المؤشرات منها قياس الدهون وقياس الخصر ومحيط العنق. فالرجال الذين لديهم محيط عنق أكبر من (43 سم) والنساء اللواتي لديهن محيط عنق يزيد عن (38 سم) معرضون كذلك لخطر متزايد للإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي.

كلما ارتفع مؤشر كتلة الجسم ارتفع الخطر، فعندما يتجاوز المؤشر قيمة 40 فهذا دليل على الإصابة بالسمنة المفرطة والتي يمكن أن تحدث بمفردها أو بالاشتراك مع انقطاع النفس الانسدادي النومي. في هذه المتلازمة، التي تؤثر على ما يصل إلى 25٪ من السمنة المفرطة للغاية، لا تتداخل الدهون الزائدة في الجسم مع حركة الصدر فحسب، بل تضغط أيضاً على الرئتين لتسبب التنفس الضحل وغير الفعال طوال النهار والليل. بالرغم من أن فقدان الوزن قد يحسن من انقطاع النفس الانسدادي النومي، لكن في الواقع، من الصعب على هؤلاء الأشخاص أن يفقدوا الوزن بدون مساعدة طبية.

في المرضى الذين يعانون من السمنة المفرطة، ترتبط جراحة السمنة بنسبة نجاح 85٪ في تحسين أعراض انقطاع النفس الانسدادي النومي، ويعتبر ذلك أمراً مهماً للغاية للتخفيف من الأخطار والمضاعفات المتعلقة بالسمنة، لذا يعتبر هؤلاء المرضى من المرضى المرشحين لعلاج السمنة المفرطة بالجراحة تفادياً للعديد من المضاعفات والمشاكل.

المراجع: