السمنة وأمراض القلب

 

لا يمكن إنكار حقيقة أن السمنة هي مشكلة صحية متنامية في جميع أنحاء العالم، وقد ثبت أثرها على نوعية الحياة، حيث لا يتمكن الأشخاص البدينون من الاستمتاع بالعديد من النشاطات فالبدانة تعيق المشي والركض، وقد لا يتمكن هؤلاء الأشخاص من اللعب مع أولادهم أو السفر بطريقة سلسة ومريحة. إلا أن أضرار السمنة لا تتوقف عند هذا الحد، فهي ترتبط بزيادة مخاطر القلب والأوعية الدموية بسبب السمنة نفسها وبسبب الحالات الطبية المرتبطة بها مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري ومقاومة الأنسولين ومتلازمة توقف التنفس أثناء النوم.

لتحديد وجود مشاكل السمنة، يستخدم الأطباء مجموعة من المعايير ومن أهمها مؤشر كتلة الجسم (BMI). هذا المعيار سهل، فهو يتطلب قياس الوزن والطول فقط دون الحاجة لأي قياسات إضافية، إلا أنه لا يعطي أي معلومات عن توزيع الدهون، وهو أمر ذو أهمية عالية في تقدير مخاطر القلب والأوعية الدموية. لذلك، تم إدخال قياسات سريرية جديدة (على سبيل المثال، محيط البطن وحساب نسبة الخصر/الورك) بهدف وصف السمنة المركزية أو سمنة البطن.

ما هي علاقة السمنة بأمراض القلب؟

ترتبط الدهون المتركزة حول الخصر بارتفاع في معدل الإصابة بأمراض القلب والشرايين، لذا تعتبر البدانة عند الرجال أسوأ منها عند النساء. يعتبر محيط البطن فوق 102 سم عند الرجال وما فوق 88 سم عند النساء سمنة مركزية وينطوي على زيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وذلك بعدة طرق وأهمها:

  1. تغير مستويات الكوليسترول لديك. يعرف معظمنا أن السمنة يمكن أن تسبب ارتفاعاً في مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، ولكن هل تعلم أنها يمكن أن تخفض أيضاً الكولسترول الحميد عالي الكثافة (HDL)؟ يلعب الكولسترول الحميد دوراً هاماً في الوقاية من أمراض الشرايين، فهو ينظف الشرايين من ترسبات الكولسترول الضار (LDL) لذا كلما كان رقم الكولسترول الجيد (HDL) مرتفعاً، كان خطر الإصابة بأمراض القلب أقل.
  2. يمكن أن تؤدي البدانة لحدوث ارتفاع ضغط الدم. يحتاج الأفراد الذين يعانون من السمنة المفرطة إلى مزيد من الدم لإيصال الأكسجين والمغذيات إلى أجسامهم، مما يزيد من العمل المطلوب من القلب القيام به ويتسبب في زيادة ضغط الدم. يُعد ارتفاع ضغط الدم أيضاً سبباً لحدوث العديد من المشاكل والمضاعفات، فهو يزيد من احتمال الإصابة بالسكتة الدماغية أو بالنوبات القلبية.
  3. يمكن أن تؤدي البدانة إلى مرض السكري. مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض الشرايين، تشير الدراسات إلى أن الأشخاص المصابين بالسكري معرضون أكثر بمرتين إلى أربع مرات لخطر الإصابة بأمراض القلب، لذلك يُدرج أيضاً مرض السكري على أنه أحد أهم سبعة عوامل رئيسية يمكن السيطرة عليها للوقاية من أمراض القلب. من جهة أخرى يرتبط داء السكري السيء الصيت بمضاعفاتٍ كثيرة، ومن أهمها مشاكل الشبكية واعتلال الاعصاب وأذية الكليتين وغيرها.
السمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية

ما الذي يجب عليك فعله لتقليل خطر الأمراض القلبية المرافقة للسمنة؟

يعتبر تخفيف الوزن واحدةً من أهم الخطوات لتفادي مشاكل القلب والأوعية، فهو يساعد في الوقاية من حدوثها. في بعض الحالات يكون تخفيف الوزن كافياً لضبط أرقام الضغط الشرياني المرتفع، ورفع مستوى الكولسترول الجيد في الجسم، كما يساعد الأدوية ويحسن من فعاليتها وتأثيرها.

لحسن الحظ، هناك بعض الخطوات التي يمكنك اتخاذها لفقدان الوزن، والحصول على صحة جيدة وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

  • الشيء الأول الذي يجب على أي شخص يعاني من السمنة المفرطة، وخاصةً أولئك الذين لديهم تاريخ عائلي من أمراض القلب والأوعية الدموية القيام به للحصول على صحة جيدة هو ممارسة الرياضة بانتظام وتناول نظام غذائي مغذي ومتوازن. تحدث مع طبيبك حول وضع نظام غذائي وخطة تمارين رياضية تناسبك بناءً على أهدافك الحالية وحالتك الصحية.
  • بالنسبة لبعض الأفراد، قد لا يكون النظام الغذائي وممارسة الرياضة بمفردهما كافيين لتحقيق وزن صحي. إذا كان مؤشر كتلة جسمك أكبر من 35، فقد تكون جراحة السمنة مناسبة لك، وهي آمنة وفعالة، فقد ثبت أنها تحسن من ارتفاع الكوليسترول وضغط الدم وداء السكري لدى الأفراد الذين يعانون من السمنة المفرطة.
فوائد الثوم للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية

إذا كنت تفكر في إجراء جراحة لعلاج البدانة، فقد يُطلب منك استشارة طبيب القلب، حيث أن ارتفاع ضغط الدم غير المعالج أو ارتفاع الكوليسترول أو الحالات الأخرى المتعلقة بالقلب يمكن أن تعرض الشخص لخطر الإصابة بمضاعفات أثناء الجراحة أو بعدها. لذا يفضل الأطباء إجراء مجموعة من التحاليل، وقد يحتاجون لإجراء صورة للصدر أو تخطيط كهربائي للقلب أو استشارة قلبية قبل العمل الجراحي.

بعد الجراحة، ستظل بحاجة إلى الحفاظ على نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة. يحتاج المرضى لتناول فيتامينات ومكملات غذائية خاصة، وقد يحتاج بعضهم لتناول المزيد من البروتين وممارسة الرياضة للتأكد من أنهم يفقدون الدهون وليس وزن العظام أو العضلات، بما في ذلك أهم عضلاتهم وهو القلب. إن اتباع نظام غذائي سليم لتعويض نقص فيتامينات بعد التكميم أو أية جراحة سمنة أخرى وممارسة الرياضة سيضمن لك الحفاظ على قلب قوي وصحي، وبالتالي الحفاظ على صحتك وهي أغلى ما تملك.

المراجع: