النزف الهضمي السفلي والنزف الهضمي العلوي | ما أسباب كل منهما وكيف يمكن علاجهما؟

 

يعتبر النزف أمراً مقلقاً بغض النظر عن مكان ظهوره، سواء ارتبط هذا النزف بكسر أو جرح أو حادث، أو لم يرتبط. وقد يكون النزف الهضمي مقلقاً أكثر من الجروح بكثير لأن مكان الجرح ومصدر الدم واضح، بينما يشير النزف الهضمي إلى أذية في القناة الهضمية دون معرفة السبب.

يقسم النزف الهضمي إلى نوعين وهما: النزف الهضمي العلوي (Upper Gastrointestinal Hemorrhage) هو حالة طبية يحدث فيها نزيف دموي حاد في الأجزاء العلوية من الجهاز الهضمي، بينما يرتبط النزف الهضمي السفلي بالأجزاء السفلية وهي القولون والمستقيم والشرج. ويحدث النزف الهضمي العلوي عادةً عند كبار السن والأشخاص الذين يعانون من حالات طبية أخرى مثل التهاب البريتون وأمراض الكبلد أو اضطرابات التخثر.

النزف الهضمي السفلي (Lower Gastrointestinal Bleeding) هو حالة طبية يحدث فيها نزيف دموي من الجزء السفلي من الجهاز الهضمي، وتحديداً الأمعاء الغليظة (القولون) والمستقيم والقناة الشرجية، ويُعتبر كبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض الرتوج أو سرطان المستقيم والقولون هم الأكثر عرضة لاحتمال حدوث النزف الهضمي السفلي، ويعتمد العلاج على سبب النزف الدموي ولكنّه غالباً ما يتضمن تعويض السوائل والدم الذي خسره المريض، مع تحديد سبب النزف الهضمي وعلاجه إن أمكن.

يجب تمييز هذا النزف عن النزف الهضمي العلوي، حيث يكون مصدر النزف هو المعدة ويمر الدم النازف مع الطعام إلى الأمعاء ويتم طرحه مع البراز، وبسبب مرور الدم عبر السبيل الهضمي وتعرضه للعصارات الهاضمة يتحول إلى اللون الأسود. يدعى هذا النزف بالنزف الهضمي العلوي لأن منشأه من أعلى الجهاز الهضمي.

محتويات المقال:

ما هو النزف الهضمي العلوي وأسبابه؟

ما هي أسباب النزف الهضمي السفلي

ما هي أعراض النزف الهضمي العلوي؟

ما هي أعراض النزف الهضمي السفلي؟

ما هو علاج النزف الهضمي بنوعيه العلوي والسفلي

ما هو النزف الهضمي العلوي، وما هي أسبابه؟

النزف الهضمي العلوي هو نزف من الجزء العلوي من الجهاز الهضمي، أي هو نزف من المريء أو المعدة أو بداية الأمعاء الدقيقة، وهنا لا بد من تصحيح معتقد خاطئ، حيث يعتقد الكثيرون أن تقيؤ الدم هو نزف علوي، بينما خروج الدم مع البراز هو نزف من أسفل الجهاز الهضمي وهذا غير دقيق؛ ففي بعض الحالات يمكن للنزف العلوي أن يمر مع الطعام عبر الأمعاء الدقيقة مسبباً تلون البراز بلون أسود داكن، بينما يكون الدم الناجم عن النزف الهضمي السفلي بلون أحمر فاتح عادةً.

إنّ أسباب النزف الهضمي العلوي كثيرةٌ جداً ومتنوعة وقد تشمل ما يلي:

  • القرحة الهضمية وتُعتبر السبب الأكثر شيوعاً للنزف الهضمي العلوي، والتي يمكن تتطور إما على حساب بطانة المعدة أو في الجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة (العفج). راجع مقال ما هي قرحة المعدة
  • سرطان المريء أو سرطان المعدة.
  • دوالي المريء وهي عبارة عن أوردة متضخمة غير طبيعية في المريء تحدث غالباً عند الأشخاص المصابين بمرض كبدي خطير.
  • التهاب المريء الذي يحدث في الغالب بسبب داء الارتجاع المعدي المريئي.
  • متلازمة مالوري وايس (Mallory-Weiss) التي تنجم عن تمزق مخاطية المريء بسبب الإقياءات المتكررة العنيفة.
النزف الهضمي العلوي

ماذا عن أسباب النزف الهضمي السفلي؟

إنّ أسباب النزف الهضمي السفلي كثيرة ومتنوعة جداً، ولكن أهم هذه الأسباب ما يلي: داء الرتوج حيث تتواجد أكياس صغيرة ومنتفخة (رتوج) في الجهاز الهضمي ولاسيما في القولون، وقد تلتهب هذه الأكياس أو تنثقب مسببةً النزف، التهاب القولون التقرحي والذي يسبب التهاباً وتقرحات في القولون والمستقيم، داء كرون، الأورام الحميدة أو الخبيثة التي تؤدي إلى إضعاف البطانة المخاطية للجهاز الهضمي وتسبب النزف الدموي، البواسير وهي عبارة عن أوردة منتفخة في أسفل المستقيم وفتحة الخراج الشرجي تشبه الدوالي (على سبيل المثال: دوالي المريء)، وكذلك الشقوق الشرجية الصغيرة.

ما هي أعراض النزف الهضمي العلوي؟

عندما تتأذى بطانة الجهاز الهضمي العلوي وتنزف يمر هذا الدم النازف عبر القناة الهضمية، ويستغرق ذلك بعض الوقت مما يتسبب في تغيير لون الدم إلى اللون الأسود القاتم، وهذا ما يسبب تغير لون البراز إلى لون زفتي، ويُعتبر القيء الدموي علامة أخرى على وجود نزف دموي في مكان ما من الجهاز الهضمي، فإذا كنت تعاني من أي من هذه الأعراض، يجب الاتصال بالطبيب على الفور للبحث عن السبب وعلاجه.

يتسبب النزف الشديد في فقد كمية كبيرة من الدم بشكلٍ مفاجئ مما يؤدي لظهور الشحوب والإحساس بالضعف والتعب وضيق النفس والدوخة. تشير هذه الأعراض إلى وجود نزف دموي حاد؛ وقد يتطلب ذلك نقل الدم لتعويض الدم المفقود.

كيف يتم تشخيص النزف الهضمي العلوي؟

عادةً ما يبدأ التشخيص بالبحث عن السبب الأساسي للنزف الهضمي العلوي وذلك بالسؤال عن الأعراض والتاريخ المرضي لدى المريض، وقد يطلب الطبيب أيضاً عينة من البراز للتحقق من وجود الدم مع اختبارات أخرى للتحقق من علامات فقر الدم، وغالباً ما يتم تأكيد تشخيص النزف الهضمي العلوي بعد إجراء الفحص بالمنظار الهضمي العلوي، حيث يتم استخدام كاميرا صغيرة تقع في مقدمة أنبوب تنظير داخلي طويل ومرن يدخله الطبيب في الحلق، وتتيح الكاميرا للطبيب أن يرى ما في داخل الجهاز الهضمي. وقد يفضل بعض المرضى التنظير بالكبسولة وهو عبارة عن حبة صغيرة مع كاميرا يتم ابتلاعها تمكن الطبيب من رؤية داخل الجهاز الهضمي بوضوح. وبالرغم من سهولة التنظير بالكبسولة، إلا أن الطبيب لا يتمكن من القيام بإجراءات أخرى مثل أخذ خزعة أو ربط دوالي المريء النازفة والتي يمكن القيام بها أثناء التنظير التقليدي.

عندما لا يكون التنظير الهضمي كافياً لتحديد السبب بدقة، يلجأ الطبيب لمجموعة من الفحوص الأخرى مثل التصوير الطبقي المحوري للجهاز الهضمي، أو القيام بتصوير الأوعية الظليل.

ما هي أعراض النزف الهضمي السفلي؟

يمكن أن يحدث نزف خفيف مزمن من أي مكان من الجهاز الهضمي، ويتم كشفه عن طريق إجراء اختبارات معينة تُجرى على عينة من البراز، وهنا تكون الأعراض خفيفة جداً وقد لا يعاني المريض من أي أعراض في البداية، لكن ومع استمرار النزف الخفيف تحدث خسارة مهمة للدم ما يؤدي للإصابة بفقر دم. في حالاتٍ أخرى، قد يكون النزف الهضمي حاداً وشديداً فيخسر المريض كمية كبيرة من الدم دفعة واحدة مما يؤدي لانخفاض الضغط وتسرع النبض، وقد يؤدي ذلك لحدوث نوبة نقص تروية قلبية أو ذبحة صدرية عند بعض الأشخاص.

في معظم الحالات، يمر الدم من المستقيم أثناء حركات الأمعاء مما قد يتسبب في رؤية بعض خيوط الدم في المرحاض، وعادةً ما يكون هذا الدم أحمر فاتح اللون، وعندها يجب الاتصال بالطبيب.

كيف يتم تشخيص النزف الهضمي السفلي؟

غالباً ما يبدأ التشخيص بالسؤال عن الأعراض التي يعاني منها المريض وعن الأمراض المصاب بها في حال وجودها، وإنّ أول اختبار يقوم به الطبيب عادةً هو تنظير القولون وهو أهم الإجراءات التشخيصية في هذه الحالة، حيث يتمكن الطبيب من رؤية مكان النزف بواسطة المنظار، وأخذ الخزعات إن لزم الامر.

قد يكون إجراء تنظير القولون صعباً أو مستحيلاً عندما يكون النزف شديداً، وعندها يمكن إجراء تصوير طبقي محوري للجهاز الهضمي شبيه بالتهابات الجهاز الهضمي الأخرى مثل التهاب الزائدة الدودية. ولهذا التصوير حساسية عالية في تحديد مكان النزف، وقد يطلب الطبيب أيضاً إجراء فحوصات على عينة براز للكشف عن وجود كميات بسيطة من الدم فيها، وعلى عينة دموية لتحديد درجة فقر الدم لدى المريض وللكشف عن وجود التهاب أو إنتان في الجسم.

يعتبر التنظير باستخدام الكبسولة حلاً مناسباً للمرضى الذين لا يرغبون بإجراء التنظير الهضمي التقليدي، حيث يقوم المريض بابتلاع حبة صغيرة مزودة بكاميرا، فيستطيع الطبيب رؤية داخل الجهاز الهضمي بوضوح. المشكلة في هذا النوع من التنظير أن الطبيب لا يتمكن من علاج المنطقة النازفة ولا يستطيع أخذ الخزعة اللازمة، لذا فالعديد من الأطباء يفضلون اللجوء للتنظير التقليدي.

علاج النزف الهضمي بنوعيه

كيف يتم علاج النزف الهضمي العلوي؟

يعتمد علاج النزف الهضمي العلوي على علاج السبب الذي أدى لحدوثه، فعلى سبيل المثال تحتاج القرحة للعلاج الدوائي لفترة من الزمن وذلك بعد أخذ الخزعات اللازمة لنفي وجود خلايا خبيثة؛ بينما تحتاج الدوالي الشديدة للربط لمنع نزفها كما تحتاج لعلاج أذية الكبد التي سببت وجودها. وقد تتضمن بعض الإجراءات المتبعة في علاج المريض المصاب بنزف هضمي علوي ما يلي: تعويض كل ما خسره المريض من الدم من خلال إعطاءه السوائل الوريدية أو نقل الدم، إعطاء مثبطات مضخة البروتون لإنقاص حموضة المعدة، وضع قسطرة بولية لمراقبة الإطراح الكلوي للبول وغيرها.

ويمكن أن يفيد التنظير الهضمي في علاج بعض الحالات، مثل القرحة الهضمية أو ربط الدوالي النازفة، وإذا لم ينجح ذلك فقد تكون هناك حاجة لعملية جراحية كاستئصال المعدة الجزئي، أو إصلاح القرحة المنثقبة في حال وجودها.

كيف يمكن الوقاية من النزف الهضمي العلوي؟

تتضمن الوقاية من النزف الدموي من المريء والمعدة والأمعاء الدقيقة علاج الأمراض التي قد تسبب النزف والوقاية منها، وقد يشمل ذلك تقليل شرب الكحول للوقاية من أمراض الكبد، والإقلاع عن التدخين، وتجنب الاستخدام طويل الأمد للأدوية المضادة للالتهاب مثل الإيبوبروفين والتي يمكن أن تسبب تقرحات في المعدة، ويجب على الأشخاص الذين يعانون من تقرحات المعدة مناقشة خطر النزيف مع الطبيب قبل البدء في تناول الأدوية المضادة للتخثر.

علاج النزف الهضمي السفلي بالجراحة المنظارية

كيف يتم علاج النزف الهضمي السفلي؟

يمكن أن يكون التنظير الهضمي مفيداً فهو اختبار تشخيصي وعلاجي في نفس الوقت، حيث يمكن استخدامه لإيقاف النزف بعد تحديد موقعه بدقة عن طريق التخثير أو حقن مواد دوائية خاصة لإيقاف النزف. في حالات النزف الشديد قد يضطر الطبيب لنقل بضع وحدات من الدم لتعويض الدم النازف.

عندما تكون البواسير هي السبب، سيصف الطبيب الأدوية والمراهم والتحاميل المناسبة كما سينصحك باتباع حمية غذائية لتجنب حدوث الإمساك، ولكن إذا لم تكن هذه العلاجات فعالة، فقد يستخدم الطبيب العلاج الحراري لتقليص البواسير مع استخدام المضادات الحيوية للوقاية من الإنتان. بشكلٍ عام، يعتمد نوع العلاج على السبب الذي أدى لحدوث النزف، حيث يمكن أن تعالج البواسير دوائياً، بينما يحتاج سرطان القولون لعلاج جراحي قد يستلزم استئصال القولون كما قد يحتاج لإجراءات أخرى أكثر تعقيداً في بعض الحالات.

من الهام أن يتذكر المريض أن بضع قطرات من الدم قد تبدو شكوى بسيطة للوهلة الأولى، لكنها قد تخفي مشكلةً أشد خطورة، كما ان علاجها سيغدو أكثر صعوبة وتعقيداً إذا تم إهمال المشكلة، لذلك لا بد من استشارة الطبيب لتحديد المشكلة وعلاجها بأسرع وقتٍ ممكن.

المراجع: