سرطان المرارة

 

المرارة كيس صغير يقع تحت الكبد على الجهة اليمنى من البطن، وتعتبر مخزناً للعصارة الصفراوية التي تساعد بتجزئة المواد الدسمة الموجودة في الطعام. تعمل المرارة على طرح العصارة الصفراوية إلى جوف الأمعاء الدقيقة مما يسمح بهضم المواد الدسمة وامتصاص المواد الغذائية والفيتامينات، وبدون هذه العصارة الصفراوية لا يتمكن الجسم من الاستفادة من المواد المغذية بشكلٍ جيد.

تصاب المرارة بالعديد من الأمراض، وبالرغم من أن أعراض المرارة مزعجة وصارخة غالباً إلا ان علاجها سهل في معظم الحالات. لسوء الحظ ليست هذه هي الحال دائماً، ففي بعض الحالات تصاب المرارة بمشاكل قد تهدد الحياة مثل سرطان المرارة وهذا ما سنتحدث عنه بالتفصيل.

ما هو سرطان المرارة؟

يعتبر سرطان المرارة (Gallbladder Cancer) أحد أنواع السرطانات النادرة، ويحدث سرطان المرارة عندما تبدي خلايا المرارة الطبيعية تبدلات غير طبيعية تؤدي لنمو الخلايا وتكاثرها بشكل زائد وخارج عن السيطرة، فتتراكم هذه الخلايا الشاذة مسببة ظهور ورم ينمو وينتشر لمناطق مختلفة من الجسم.

سرطان المرارة هو سرطان نادر، لكنه خبيث جداً وخطر طالما لم يتم الكشف عنه مبكراً شأنه شأنه سرطان القولون. لا يسبب هذا السرطان أعراضاً واضحة في بدايته فيتأخر التشخيص، وغالباً ما يعرف المريض بوجوده بعد أن ينمو الورم وينتشر لمناطق بعيدة مما يجعل من علاجه أًمراً صعباً.

هل يميل سرطان المرارة لإصابة أشخاص معينين؟

يعتبر وجود الحصيات المرارية المهملة لفترات طويلة أشيع عامل لحدوث سرطان المرارة، حيث يسبب وجود مئات الرواسب من الكولسترول والأصبغة ومواد أخرى تخريشاً في الطبقة الداخلية لكيس المرارة مما يحرض على حدوث السرطان. ولنفس السبب يزيد وجود المرارة البورسلانية من الخطر حيث يكون جدار المرارة مغطى بمئات الجزيئات المترسبة من الكالسيوم، مما يسبب تعرض المرارة لفترة زمنية طويلة من الالتهاب والتخريب. كما يزداد حدوث سرطان المرارة عند الأشخاص المصابين بالسالمونيلا التيفية.

يصيب سرطان المرارة أي شخصٍ كان، لكنه يميل لإصابة النساء أكثر من الرجال، وبخاصة اللاتي يعانين من السمنة وزيادة الوزن، ربما لأن هذه العوامل تزيد من تشكل حصيات المرارة وهي العامل الأهم في حدوث سرطان المرارة. لذا يؤكد الأطباء على ضرورة استئصال المرارة التي تحوي على حصيات وذلك لتفادي حدوث المضاعفات والمشاكل لاحقاً مثل انسداد القنوات التي تنقل العصارة الهاضمة إلى الأمعاء، ونوبات الألم، وسرطان المرارة وغيرها.

ماهي أعراض سرطان المرارة، ومتى عليك زيارة الطبيب؟

تتأخر أعراض سرطان المرارة بالظهور، حيث تبدأ الأعراض عندما يكون المرض متقدماً، وهذا ما يفسر سبب تشخيصه بعد انتشاره إلى الأعضاء المجاورة والعقد اللمفاوية. تتضمن الأعراض الشائعة ما يلي: ألم بطني خاصة في الجزء العلوي الأيمن من البطن، حس انتفاخ بطني، غثيان وإقياء، اليرقان وهو تلون الجلد وبياض العينين باللون الأصفر اليرقاني بسبب المستويات العالية من البيليروبين التي تتراكم بسبب انسداد القناة الصفراوية. في بعض الحالات يمكن أن ترتفع درجة حرارة المريض، ويشكو من فقدان الشهية، فقدان الوزن بدون سبب واضح، حكة جلدية، ويصبح لون البول أصفر برتقالي والبراز فاتح اللون مثل لون الطين.

لا يوجد أعراض واضحة ومميزة لسرطان المرارة، فهذه الأعراض قد توجد في العديد من الأمراض الأخرى مثل التهابات الكبد، وانسداد الطرق الصفراوية بحصاة وغيرها. لذا من الهام أن يراجع المريض طبيبه فور ظهور أي عرض لإجراء الفحص الطبي وطلب الفحوصات المخبرية والشعاعية اللازمة لتحديد سبب المرض بشكلٍ دقيق ووضع خطة العلاج المناسبة.

كيف يتم تشخيص سرطان المرارة؟

تثير الأعراض الموجودة عند المريض الشك بوجود مشكلة في الكبد أو المرارة، وقد يتمكن الطبيب في بعض الحالات من تحري وجود علامات أخرى بالفحص السريري مثل وجود ضخامة في الكبد، أو سائل في جوف البطن، لكنه سيحتاج لمجموعة من الفحوصات والتحاليل وأهمها:

  • التحاليل المخبرية: وتتضمن مجموعة من التحاليل مثل تعداد الدم الكامل لتحري وجود فقر دم أو علامات التهاب، ووظائف الكبد، ومستويات البيليروبين في الدم. وقد يطلب الطبيب عند الشك بوجود مشكلة ورمية إجراء الواسمات الورمية والتي تستخدم بشكلٍ شائع لمراقبة تطور الورم ونجاح العلاج أو نكس المرض.
  • الفحوصات الشعاعية: ويعتبر تصوير البطن بالأمواج فوق الصوتية (الألتراساوند) هو الطريقة الأشيع وذلك لأنه سهل وغير مؤلم وغير مكلف. لكن عند الشك بوجود مشكلة ورمية يحتاج الطبيب لمجموعة أخرى من الفحوص والتي يمكنها ان تعطي صوراً تفصيلية أكثر دقة مثل تقنية ERCP (تصوير البنكرياس والأقنية الصفراوية بالتنظير الهضمي) حيث يتم إدخال أنبوب مضاء مع كاميرا عبر الفم ليصل إلى الأمعاء الدقيقة، بعد ذلك يتم حقن سائل في القناة الصفراوية وأخذ مجموعة من الصور الشعاعية والتي تظهر حجم القناة ووجود الانسداد فيها. من الوسائل الاستقصائية الهامة الأخرى التصوير الطبقي المحوري (CT Scan) والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) وغيرها.

كيف يتم علاج سرطان المرارة؟

هنالك العديد من الطرق المختلفة لعلاج المريض، وغالباً ما يحتاج المريض لاستخدام أكثر من طريقة في الوقت نفسه وذلك حسب حجم الورم وامتداده إلى الأعضاء المجاورة.

الجراحة

يمكن معالجة سرطان المرارة عبر استئصال المرارة وبعض الأنسجة المحيطة بها خوفا" من انتشار الخلايا السرطانية كما يتم إزالة العقد اللمفاوية المجاورة. يلجأ الجراحون لاستخدام تقنيات المنظار وذلك بإجراء عدة شقوق صغيرة وإدخال كاميرا مجهزة بضوء إلى جوف البطن ليتمكنوا من الرؤية بشكلٍ جيد.

العلاج الشعاعي

الذي يتمثل باستخدام أشعة ذات طاقة عالية لقتل الخلايا السرطانية إما عن طريق العلاج الشعاعي الخارجي الذي يتم عبر وضع أداة خارج الجسم لإرسال أشعة باتجاه الكتلة الورمية أو العلاج الشعاعي الداخلي عبر وضع مادة مشعة ضمن أنبوب صغير أو أسلاك محكمة الإغلاق وتركها داخل أو جانب الكتلة الورمية.

العلاج الكيماوي

ويتم عبر استخدام أدوية خاصة لإيقاف نمو الخلايا السرطانية.

 

المراجع: