جراحة المنظار

 

هل سألك طبيبك عزيزي القارئ يوماً إذا كنت تفضل الجراحة التنظيرية عن الجراحة العادية؟ هل تساءلت يوماً ما الفرق بينهما؟ وما هي الجراحة التنظيرية، كيف تجرى، وما هي الميزات الإيجابية لها؟ في هذه المقالة سوف نتحدث عن هذه التفاصيل كلها التي تتعلق بالجراحة التنظيريّة أو ما تسمى أيضاً جراحة المنظار.

ماذا تعني جراحة المنظار؟

جراحة المنظار هي أحد أنماط العمل الجراحي الذي يسمح للجراح بالوصول إلى داخل البطن والحوض بدون الحاجة لإجراء جرح واسع وعميق في الجلد. ونستغني في هذا الإجراء عن الشقوق الجراحية الواسعة عن طريق استخدام أداة تدعى المنظار. والمنظار هو عبارة عن أنبوب صغير في نهايته ضوء وكاميرا، تقوم هذه الكاميرا بتصوير الأحشاء داخل البطن والحوض ويتم عرض الصور المأخوذة على شاشات خاصة.

متى نستخدم الجراحة التنظيرية؟

يمكن استخدام هذه الجراحة في تشخيص وعلاج طيف واسع من الحالات داخل البطن أو الحوض. كما يمكن استخدامها لإجراء إجراءات جراحية عديدة، مثل استئصال عضو مريض أو متضرر بشدة، أو الحصول على خزعة نسيجية من أجل الفحص النسيجي فيما بعد. وأشيع الحالات التي نجري فيها جراحة المنظار هي:

  1. الأورام الليفية داخل أو خارج الرحم.
  2. الكيسات المبيضية: الكيسات الحاوية على سائل التي تتشكل داخل المبيض أو على سطحه.
  3. الإندومتريوز: وهي الحالة التي نجد فيها بطانة الرحم هاجرة في مكان آخر غير الرحم.
  4. إزالة الحمل الهاجر: هو الحمل الذي يحصل خارج الرحم. وهو حمل مهدد لحياة الحامل.
  5. استئصال الرحم: في حالات سرطان الرحم، أو النزف الرحمي المعند المهدد للحياة.

كيف يتم إجراء هذه الجراحة؟

تتم هذه الجراحة تحت التخدير العام، حيث يتم إعطاؤك المادة المخدرة عبر الوريد أو بالاستنشاق عبر قناع من قبل طبيب التخدير المختص، لذلك لن تشعر بالألم خلال إجرائها. داخل غرفة العمليات ستكون قد خلعت ثيابك وارتديت اللباس الخاص بالعمل الجراحي، خلال الجراحة يقوم الجراح بإجراء واحد أو أكثر من الشقوق الصغيرة في جدار البطن. وهذه الشقوق تسمح له بإدخال المنظار، وأدوات جراحية دقيقة، وأنبوب يستخدم لضخ غاز ثنائي أوكسيد الكربون داخل جوف البطن. وهذا الغاز يمدد جدار البطن ويجعل الرؤية أسهل على الجراح من أجل القيام بالإجراء الجراحي. بعد الانتهاء من الجراحة، يتم إخراج الغاز من جوف البطن، ثم خياطة الشقوق المجراة، ثم يتم نقلك إلى غرفة في المشفى ريثما تستعيد وعيك مع انتهاء مفعول المادة المخدرة، قد تشعر بالنعاس أو بالغثيان لعدة ساعات. ويمكنك الخروج من المشفى إلى البيت في اليوم ذاته من إجراء الجراحة التنظيرية، لكن قد تحتاج للبقاء في المشفى لليلة أو أكثر في بعض الحالات.

هل تحتاج لتحضير قبل هذا الإجراء؟

طالما أنك ستخضع للتخدير العام في هذه الجراحة، عليك أن تصوم عن الطعام والشراب لستة ساعات أو أكثر قبل الجراحة، كما عليك أن تمتنع حتى عن شرب المياه خلال هذه الفترة. اسأل طبيبك عن تعليمات خاصة عليك اتباعها تتعلق بحالتك الصحية ووجود أمراض مرافقة عندك. عليك أن تحرص أيضاً لوجود شخص بجانبك ليوصلك إلى المنزل بعد صحوك من التخدير العام. بالإضافة لذلك، عليك أن ترتدي ثياب فضفاضة مريحة لسهولة نزعها ولبسها من جديد عند الخروج من المشفى.

من الهام أن تخبر طبيبك بأي مرضٍ أو مشكلة تعاني منها، وأي دواء تتناوله بل العمل الجراحي.

هل هنالك مخاطر عند إجراء جراحة المنظار؟

كل الجراحات تنطوي على بعض الخطورة، لكن مع التقدم العلمي الكبير أصبحت مخاطر الجراحة أقل بكثير عما كانت عليه في الماضي. تعتبر الجراحة التنظيرية أكثر أماناً من الجراحة التقليدية، فمعدل الاختلاطات في هذه الجراحة أقل من %1، في حين لا تتجاوز نسبة الاختلاطات الكبيرة %0,5. ومن الاختلاطات المحتملة في هذه الجراحة:

  • الألم.
  • الغثيان والإقياء.
  • النزف، خلال إجراء الجراحة أو بعدها.
  • الإنتان.
  • الخثرات الدموية في أوعية الساقين أو في الرئة.
  • أذية الأعضاء الداخلية مثل المثانة والأمعاء.
  • انتفاخ الرئة.
  • انفتاق في أحد مواقع الشقوق.

هل الجراحة التنظيرية أفضل من الجراحة المفتوحة؟

تتميز جراحة المنظار بأنها تغنينا عن إجراء الشقوق الجراحية الكبيرة وبالتالي تقلل من النزف الحاصل، ومن الألم وعدم الراحة، كما أن المرضى يتعرضون لتأثيرات تخديرية أقل وذلك لأنها تتطلب كمية أصغر من المخدر. وباستخدام المنظار والأدوات الدقيقة الأخرى، يكون رض الأنسجة أقل وكمية النزف أقل، كما تكون الندبات أصغر حجماً بكثير وهذا مهم من الناحية الجمالية خاصة للسيدات.

ترتبط جراحة المنظار بنسب منخفضة من المضاعفات بخلاف التصورات والمعتقدات الخاطئة حول جراحة السمنة، وخاصةً تلك المتعلقة بالشقوق الجراحية مثل الإنتانات والتهاب النسيج الخلوي والانفتاق، كما يقل حدوث الالتصاقات بين الأحشاء وهي واحدة من المضاعفات الشائعة. 

يحتاج المرضى للبقاء في المشفى لفترة أقصر، كما تقل حاجتهم للمكوث في السرير مما يقلل من احتمال حدوث الإنتانات الصدرية والخثار الوريدي العميق.

المراجع: