ما هي أسباب السمنة المفرطة وما طرق علاجها؟

 

تعتبر السمنة من المشاكل الصحية المعقدة والتي يجب معالجتها، حيث تحدث هذه المشكلة كنتيجة لمجموعة من العوامل المساهمة، بما فيها العوامل الفردية مثل السلوك أو العوامل الوراثية.

من الممكن أن تشمل السلوكيات الفردية كلاً من الأنماط الغذائية والنشاط البدني والخمول بالإضافة إلى استخدام بعض الأدوية، ومن الجدير بالذكر أن السمنة تعتبر مصدر قلق للكثير من الأشخاص وذلك بسبب ارتباطها ببعض الآثار السلبية على الصحة العقلية وتردي نوعية الحياة، كما تُعتبر السمنة من الأسباب الرئيسية للوفاة حول العالم بجانب الإصابة بمرض السكري وأمراض القلب والسكتة الدماغية وبعض أنواع السرطان.

يعتبر النظام الغذائي الغني بالكربوهيدرات والدهون العامل الرئيسي المسبب للسُمنة، وخاصةً إذا ترافق بنمط حياة خامل. لكن الأمر ليس بهذه البساطة دائماً، فالعديد من العوامل الأخرى تؤثر على وزن الإنسان بشكلٍ كبير، ومن بينها العوامل الوراثية والبيئية وبعض الحالات المرضية وغيرها. فالسمنة لا ترتبط بشخص خامل كسول يتناول الطعام بنهم وشراهة، إنما ترتبط بمجموعة معقدة من العوامل والتي سنذكر أهمها في هذا المقال.

وفي هذا المقال سنتعرف أكثر حول أسباب الإصابة بالسمنة وعواقبها الصحية والاقتصادية والاجتماعية بالإضافة إلى طرق علاجها.

محتويات المقال:

أسباب السمنة المفرطة

9 عوامل تؤدي إلى السمنة

عواقب السمنة

كيف يمكن علاج السمنة المفرطة

أسباب مرض السمنة المفرطة

إن تناول سعرات حرارية بكميات أكثر بكثير مما يحرقه الجسم من خلال النشاط اليومي وممارسة الرياضة يسبب السمنة وتتراكم هذه السعرات الحرارية الزائدة مع مرور الوقت على شكل دهون في الجسم مما يتسبب في زيادة الوزن، ويُستدل على ذلك علميا من خلال حساب مؤشر كتلة الجسم.

من الأسباب الشائعة للسمنة تناول نظام غذائي ذو أطعمة غنية بالدهون والسعرات الحرارية، بالإضافة إلى عدم ممارسة أي نشاط بدني بحيث لا يمارس الشخص أي من النشاطات البدنية أو الرياضية، مع عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم والسهر لأوقات متأخره ليلاً، مما قد يؤدي إلى تغيرات هرمونية تجعل الشخص يشعر بالجوع بشكل أكثر ويتناول أطعمة ذات سعرات حرارية عالية.

بالإضافة إلى ذلك هناك العوامل الوراثية احيث يمكن لهذه العوامل أن تؤثر على كيفية معالجة الجسم للطعام وكيفية تخزين الدهون في الجسم، مما يؤدي إلى انخفاض الكتلة العضلية ويصبح معدل الأيض أبطأ مما يجعل زيادة الوزن أكثر سهولة.

 

 

كما أنه ثمّة علاقة بين الحمل والسمنة المفرطة؛ فقد يكون من الصعب فقدان الوزن المكتسب أثناء فترة الحمل مما يؤدي إلى سُمنة يصعب التخلص منها في بعض الأحيان، كما قد تؤدي إلى حدوث فتق السرة عند النساء.

ويلعب العامل النفسي دوراً كذلك في زيادة الوزن حيث يلجأ الكثيرون إلى الأكل عند الشعور بالتوتر أو القلق دون الإحساس بالشبع.

بالإضافة إلى ما ذكرناه سابقًا فهناك بعض الأمراض التي قد تؤدي بدورها إلى زيادة الوزن ومنها متلازمة المبيض متعدد الكيسات؛ وهي حالة تسبب اختلال التوازن في الهرمونات التناسلية الأنثوية، ومتلازمة برادر ويلي؛ وهي حالة نادرة تولد مع الفرد وتسبب شعوره بالجوع بشكل مفرط.

بالإضافة إلى متلازمة كوشينغ؛ وهي حالة ناتجة عن وجود كمية زائدة من هرمون الكورتيزول في النظام الغذائي، كما أن قصور الغدة الدرقية له دور في زيادة الوزن حيث لا تنتج الغدة الدرقية ما يكفي من بعض الهرمونات المهمة، بالإضافة إلى هشاشة العظام؛ وغيرها من الحالات المرضية التي تسبب الألم الذي قد يؤدي إلى عدم نشاط الفرد وبالتالي زيادة في الوزن.

اسباب السمنة المفرطة

9 عوامل تؤدي إلى السمنة:

  1. العوامل الوراثية وظروف الحمل

إن النظام الغذائي للأم الحامل ونمط حياتها يؤثران بشكلٍ كبير على سلوك الطفل وتكوين جسمه في المستقبل، فالنساء اللواتي يكتسبن وزناً زائداً أثناء الحمل من المرجح أن يكون لديهن أطفال بدينين.

وبالمثل، فإن الأطفال الذين لديهم آباء وأجداد يعانون من السمنة هم أكثر عرضة للإصابة بالسمنة مقارنة بالأطفال الذين لديهم آباء وأجداد وزنهم طبيعي. علاوة على ذلك، فإن الجينات التي ترثها من والديك قد تحدد استعداد جسمك لاكتساب الوزن الزائد.

  1. ظروف الولادة والرضاعة وعادات الطفولة

على الرغم من أن السبب غير معروف بدقة، لكن يبدو أن الأطفال الذين يولدون عن طريق الولادة القيصرية أكثر عرضة للسمنة في وقتٍ لاحق من حياتهم. ينطبق هذا أيضاً على الأطفال الذين يرضعون حليباً صناعياً، والذين يميلون إلى أن يكونوا أكثر بدانة من الأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية، قد يكون هذا لأن المجموعتين تطوران بكتيريا معوية مختلفة، والتي يمكن أن تؤثر على تخزين الدهون.

من جهة أخرى، فإن اكتساب عادات غذائية صحية مبكرة وممارسة الرياضة أثناء الطفولة قد يكون العامل الأكثر أهميةً في تجنب الإصابة بالسمنة.

  1. الحالة الصحية والأمراض والأدوية

تعتبر الأدوية حجر الأساس في علاج العديد من الأمراض، لكن تناولها قد يعرض المرضى لحدوث الآثار الجانبية غير المرغوب بها ومنها زيادة الوزن. تعتبر زيادة الوزن من الآثار الجانبية الشائعة للعديد من هذه الأدوية، بما في ذلك أدوية السكري والستيروئيدات وأدوية الصرع والأدوية النفسية مثل مضادات الاكتئاب ومضادات الذهان، كما أن زيادة الوزن تحدث بشكل شائع بعد التوقف عن التدخين

. تزيد هذه الأدوية من شهيتك، أو تقلل من الاستقلاب، أو حتى تغير قدرة جسمك على حرق الدهون، مما يزيد من معدل تخزين الدهون. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للعديد من الحالات الطبية الشائعة مثل قصور الغدة الدرقية واضطراب هرمونات الكظر أن تؤهب لزيادة الوزن.

  1. هرمونات الجوع

يتم التحكم في الجوع من خلال هرمونات ومواد كيميائية في الدماغ، حيث يأكل الإنسان عادةً بسبب شعوره بالجوع، لكن اضطراب هذه الهرمونات يؤدي للسمنة نظراً لأن هذا الاضطراب يدفع الشخص لتناول كميات أكبر.

يفرز الدماغ مادة تدعى الدوبامين وتبعث هذه المادة على الشعور بالرضى، وتزداد كميتها عند تناول الطعام لذا يستمتع معظم الناس بذلك، وتختلف كميات الدوبامين بحسب نوع الطعام، حيث أن تناول الوجبات السريعة يطلق الكثير من هذه المواد الكيميائية التي تشعرك بالرضى.

عندما تكون قلقاً أو متوتراً أو حزيناً، يحتاج عقلك لبعض الدوبامين ليشعر بالراحة، ويسعى للحصول عليه من خلال تناول هذه الأطعمة السريعة دون أن تكون جائعاً بالضرورة، وهذا يمكن أن يؤدي إلى حلقة مفرغة تشبه الإدمان.

عواقب السمنة ومخاطرها الصحية
  1. مقاومة اللبتين

تنتج الخلايا الدهنية هرمون اللبتين وترسل إشارة على الدماغ للتوقف عن الأكل، وهذا مهم للغاية لتنظيم الشهية.

بالرغم من أن الخلايا الدهنية عند البدينين تفرز كميات كبيرة من اللبتين، إلا أن إشارات الشبع لا تصل إلى الدماغ بشكلٍ صحيح، وهذا ما يُدعى باسم مقاومة اللبتين.

عندما لا يتلقى الدماغ إشارة اللبتين، فإنه يعتقد أنه يتضور جوعاً، مما يدفع الشخص لتناول كميات أكبر من الطعام. أي أن هؤلاء الأشخاص يشعرون بالجوع الشديد رغم أنهم يتناولون ما يكفي من الطعام، وربما يتناولون كميات زائدة عن احتياجهم، إلا أن دماغهم ما زال يشعر بالجوع. في الواقع، مقاومة هذا الإحساس الوهمي بالجوع تكاد تكون مستحيلة عند الكثيرين.

  1.  نقص المعلومات التغذوية الصحيحة

من الأكيد أن أهلنا وأجدادنا كانوا يتناولون طعام صحي أكثر بكثير مما نفعل اليوم، فنحن نميل للابتعاد عن الخضار والفواكه ونعتمد أكثر منهم على الوجبات الجاهزة، ويلعب الإعلام دوراً سيئاً في ذلك، حيث يحاصرنا بإعلانات لا تنتهي عن أطعمة غير صحية.

ينبغي التركيز على الأطفال، وتعليمهم أهمية الغذاء الصحي في أبكر وقتٍ ممكن، حيث يميل الأطفال الذين تعلموا كيفية اختيار وجباتهم بشكلٍ صحيح لاتباع نظام غذائي سليم واتخاذ خيارات أفضل في وقت لاحق من الحياة.

  1. إدمان الوجبات السريعة

يمكن لبعض الأطعمة أن تسبب الإدمان ومنها السكريات والوجبات السريعة، ويشبه هذا الإدمان إلى حدٍ كبير إدمان المخدرات، فهو شديد إلى درجة تصعب مقاومته.

عندما تصبح مدمناً على شيء ما، تفقد حريتك في الاختيار، وتبدأ كيمياء دماغك في اتخاذ القرارات نيابةً عنك.

اتباع نظام غذائي
  1. تأثير بكتيريا الأمعاء

يحتوي جهازك الهضمي عدداً هائلاً من البكتيريا، والتي تُعرف باسم بكتيريا الأمعاء، وهي مهمة للغاية للصحة العامة. ومن المثير للاهتمام، أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة يميلون إلى أن يكون لديهم بكتيريا أمعاء مختلفة عن أولئك ذوي الوزن الطبيعي.

قد تكون بكتيريا الأمعاء لدى الأفراد الذين يعانون من السمنة أو الوزن الزائد أكثر كفاءة في الحصول على الطاقة من الطعام، مما يزيد من إجمالي قيمة السعرات الحرارية لنظامهم الغذائي.

  1. البيئة

تتزايد أعداد الأشخاص الذين يعانون من السمنة يوماً بعد يوم، فطبيعة الحياة العصرية تفرض علينا الاعتماد على أنماط غذائية غير صحية، كما أن تزايد استخدام السيارات والمصاعد قد قلل من حركة الناس بشكلٍ كبير.

قد تلعب العوامل البيئية الأخرى دوراً في السمنة أيضاً، بما في ذلك الضوء الاصطناعي من المصابيح الكهربائية وأجهزة الكمبيوتر والهواتف وأجهزة التلفزيون، حيث قد يسبب التعرض الليلي للضوء اضطراباً في إيقاع الساعة البيولوجية الداخلية لديك مما يساهم في السمنة.

من أسباب السمنة المفرطة

ما هي عواقب السمنة؟

العواقب الصحية

يُعتبر الأشخاص الذين يعانون من السمنة، مقارنة بأولئك الذين لديهم وزن طبيعي، أكثر عرضةً لخطر الإصابة بالعديد من الأمراض الخطيرة، بما في ذلك ما يلي:

الشعور بألم في الجسم وصعوبة في الأداء البدني.

أسباب السمنة المفرطة

العواقب الاقتصادية والاجتماعية

كما يوجد للسمنة عواقب صحية فإن هذه المشاكل الصحية ترتبط بالتأثير على الاقتصاد بشكلٍ كبير وعلى نظام الرعاية الصحية، وذلك من حيث التكاليف الطبية المرتبطة بالسمنة وعلاجها والتي قد تنطوي على تكاليف مباشرة وغير مباشرة وتشمل هذه التكاليف الطبية خدمات الوقاية والتشخيص والعلاج المتعلقة بالسمنة.

كيف يمكن علاج السمنة المفرطة؟

إذا كان الفرد يعاني من السمنة ولم يتمكن من إنقاص وزنه لوحده، فعليه طلب المساعدة من أخصائي التغذية، والذي بدوره يعمل على إجراء التغييرات اللازمة في النظام الغذائي ونمط الحياة الخاصة بالشخص كما قد يوصي ببعض الأدوية أو حتى الجراحات بعد استشارة افضل جراح سمنة مُمكن لتقديم الاستشارة بشأن عملية 

تغييرات نمط الحياة والسلوك

يمكن أن يقوم أخصائي التغذية يتثقيف الفرد حول خيارات الطعام الصحية كما سيساعد على وضع برنامج صحي يناسب الفرد ونمط حياته ونشاطاته، بالإضافة إلى طرق انقاص الوزن بممارسة التمارين الرياضية التي تساعد على بناء الجسم وزيادة قوته وتحمله لدى الفرد وتحسين عملية الأيض لديهم.

نسبة مشاكل السمنة في الاردن

 

تفاصيل وصور عملية قص المعدة

فقدان الوزن عن طريق الأدوية

قد يصف الطبيب بعض الأدوية التي تساعد في فقدان الوزن بحيث تكون هذه الأدوية بجانب النظام الصحي والتمارين الرياضية، ولا توصف هذه الأدوية عادةً إلا في حال عدم نجاح الطرق الأخرى لفقدان الوزن لوحدها. تكمن آلية عمل هذه الأدوية من خلال منع امتصاص الدهون أو سد الشهية، إلا أنه وفي الغالب تكون لهذه الأدوية آثار جانبية غير محببة، ومن أجل ذلك يُنصح بالمتابعة باستمرار مع الطبيب ومراجعته عند الشعور بأي أعراض غريبة.

في حال فشل كلتا الطريقتين في حل مشكلة السمنة المفرطة، عندئذ يوصي الأطباء المختصين بإجراء أحد أنواع عمليات السمنة مثل عملية قص المعدة (عملية التكميم) أو عملية تحويل مسار المعدة بشقيها (بمراعاة الفرق بين عملية تحويل المسار الكلاسيكي والمصغر) إذ تعتبر هذه العمليات فعالة في حل المشكلة بالرغم من بعض المضاعفات المصاحبة لها.

وفي النهاية، يجب علينا أن ننوه على ضرورة أن يحافظ الشخص نظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضة والتغييرات السلوكية وعدم الاستسلام للحالات النفسية من التوتر والقلق وغيرها الني تؤدي إلى زيادة في الوزن، لتجنب آثاره السلبية على الصحة.