الناسور الشرجي

 

الشرج هو عبارة عن فتحة في نهاية الجهاز الهضمي، وظيفته هي إخراج الفضلات والمواد الصلبة الناجمة عن عملية الهضم. يصل الشرج بين المستقيم وخارج الجسم، وقد يحدث اتصال غير طبيعي بالجلد في بعض الحالات مما يشكل مشكلة صحية كبيرة. تسمى منطقة الاتصال هذه بالناسور الشرجي، فلماذا يحدث الناسور، وكيف يتم علاجه؟

ماهو الناسور الشرجي؟

الناسور هو عبارة عن اتصال غير طبيعي بين عضويين في الجسم مثل النواسير التي تصل جهاز الهضم بالجهاز البولي أو بالجلد وغيرها، ويسبب هذا الاتصال تسرب محتويات الجهاز الهضمي أو البولي خارجه مما يؤدي لحدوث مضاعفات كثيرة وعديدة.

الناسور الشرجي (Anal Fistula) هو وجود قناة أو اتصال بين القناة الشرجية والجلد، ويعتبر الرجال أكثر عرضةً للإصابة به من النساء، وعادةً ما يصيب الأشخاص في الأربعينات. لكنه قد يحدث عند الأطفال الرضع بسبب عيب خلقي أحياناً.

ماهي أسباب تشكل النواسير الشرجية؟

تحتوي القناة الشرجية بداخلها على مجموعة من الغدد المفرزة للسوائل والدهون، والتي قد تنغلق لسببٍ ما مؤديةً لتشكل مكان خصب لنمو الجراثيم. يسبب النمو الجرثومي حدوث انتفاخ أو كيس صغير يحتوي على مزيج من الأنسجة المتأذية والسوائل الالتهابية والمفرزات والقيح المتشكل مشكلاً ما يعرف بالخراج، ويسبب هذا الخراج ألماً شديداً. في حال لم يتم علاج هذا الخراج فسوف ينمو ويزداد حجمه، وسيجد طريقه للخارج وينتهي بفتحة في الجلد المجاور للشرج، وعندما ينفتح الخراج، يخرج القيح خارجاً فيشعر المريض ببعض الراحة، ويصبح الألم أخف من السابق.

تشمل المسببات الأخرى للنواسير الشرجية داء كرون والتهاب القولون التقرحي (وهما من أمراض الأمعاء الالتهابية المزمنة التي تسبب التهاباً في القناة الهضمية)، والأورام الخبيثة. بالإضافة لذلك، تم اكتشاف حالات من الخراج حول الشرج لدى مصابين بداء السل. قد يحدث الخراج أحياناً بسبب وجود تشقق أو جرح في منطقة الشرج مثل الشقوق الشرجية حيث تتمكن الجراثيم من الدخول إلى الطبقات الداخلية عبر المنطقة المتشققة، وبشكلٍ مشابه يمكن ان تدخل الجراثيم من الجروح النجمة عن إجراء جراحة على منطقة الشرج مثل جراحة البواسير وبخاصة عند الأشخاص المصابين بداء السكري وذلك بسبب ارتفاع قابلية الجلد للأذية وضعف الجهاز المناعي عندهم. لذا يشدد الأطباء على أهمية الحفاظ على نظافة المنطقة بعد إجراء أي عمل جراحي عليها، وذلك لتجنب حدوث مثل هذه المضاعفات.

ماهي أعراض النواسير الشرجية؟

يكون الخراج المسبب للناسور مؤلماً للغاية، حيث يمكن أن يسبب ألماً شديداً وتورماً حول فتحة الشرج، وفي بعض الأحيان يكون الجلد المغطي للخراج محمراً وملتهباً، وقد يشكو المريض من وجود قيح أو دم، كما يمكن أن يعاني المريض من الحكة الشرجية وأحياناً صعوبة بالسيطرة على حركات الأمعاء وتغوط أو تبول مؤلم، وقد يشكو بعض المرضى من تعب عام وارتفاع في درجة الحرارة. قد يلاحظ الطبيب وجود نزف أو خروج سائل مصلي أو قيحي كريه الرائحة من الثقبة المتواجدة بجوار الشرج.

كيف يتم تشخيص النواسير الشرجية؟

يتمكن الطبيب المعالج عادةً من تشخيص الإصابة بالناسور الشرجي عن طريق فحص المنطقة الواقعة حول فتحة الشرج للبحث عن فتحة خارجية على الجلد، وعند ملاحظتها يحاول الطبيب تحديد عمق قناة الناسور واتجاهها.

قد لا تكون بعض النواسير ظاهرة على سطح الجلد الأمر الذي يستوجب إجراء فحوصات إضافية ابتداءً بفحص الشرج بالمنظار حيث يتم استخدام أداة خاصة لمعاينة الجزء الداخلي من الشرج والمستقيم، وقد يوصي الطبيب بتصوير المنطقة الشرجية بالأمواج فوق الصوتية من أجل تحديد موقع الناسور والعضلات الشرجية والأنسجة المحيطة أو التصوير بالرنين المغنطيسي. ومن الاستقصاءات الهامة أيضاً هو حقن محلول صباغي بفوهة الناسور لمعرفة امتداده، أما في حال شك الطبيب بإصابة المريض بداء كرون، يوصي بإجراء المزيد من الفحوصات مثل التحاليل الدموية وتنظير القولون.

كيف يتم علاج الناسور الشرجي؟

المريض بحاجة لإجراء جراحة حتماً عند وجود ناسور شرجي، فلا يمكن شفاء الحالة دون استئصال الناسور والأنسجة الملتهبة وإغلاق القناة المفتوحة على الجلد وإعادة تشكيل المنطقة كما كانت في الحالة الطبيعية. ويختلف نمط الجراحة بحسب نوع الناسور وفيما إذا كانت العضلة الشرجية الخارجية مصابة، كما يحتاج المريض للعلاج بالمضادات الحيوية للسيطرة على الإنتان الموجود.

يتم في معظم الحالات العلاج عبر خزع الناسور (Fistulotomy) جراحياً وذلك عبر إزالة الفوهة الداخلية للناسور والنسيج الملتهب. أما في الحالات المعقدة وبخاصة عند إصابة العضلة الشرجية، فيلجأ الطبيب لاستخدام شريحة من جدار المستقيم لتعويض الجزء الذي تم استئصاله من العضلة الشرجية وذلك لتجنب حدوث سلس البراز. وقد يتطلب الناسور الأكثر تعقيداً إدخال سلك عبر قناة الناسور لتصريف القيح الموجود لمدة 6 أسابيع على الأقل بما يعرف بالسيتون (Seton) وبعدها يجرى الإصلاح الجراحي النهائي. كما يمكن للطبيب أن يستخدم حشوات من الكولاجين لإغلاق الناسور بعد تنظيفه أو استخدام مادة صمغية من الفيبرين.