يحتوي الثدي على مجموعة من الأنسجة المتنوعة بما في ذلك الأنسجة الدهنية والغدية والأنسجة الضامة التي تجمع الأنسجة المختلفة مع بعضها كما يحوي الأوعية الدموية والأعصاب، ويتأثر نسيج الثدي بعوامل مختلفة من أهمها الهرمونات فيختلف قوام الثدي بحسب الفترة التي تمر بها المرأة مثل موعد الدورة الشهرية، كما يتغير قوامه في فترات الحمل والإرضاع وبعد سن اليأس.

تؤثر مجموعة واسعة من العوامل على بنية الثدي ومنها الهرمونات والجينات وغيرها وقد تسبب في بعض الحالات ظهور مجموعة من التبدلات المرضية أو الكتل التي قد ترتبط بأذهان الناس بوجود مشكلة خبيثة. لحسن الحظ، فإن معظم الكتل في الثدي سليمة، لكنها تستوجب الفحص السريري والتشخيص الدقيق لنفي أي حالة سرطانية محتملة. فما هي هذه الكتل وماهي أنواعها وأعراضها، هذا ما سنتناوله في موضوعنا هذا.

ما معنى وجود كتلة في الثدي؟

تنشأ كتل الثدي السليمة (Benign Lumps in Breast) بسبب التبدلات الطبيعية في نسيج الثدي أو بسبب الإنتانات والأذيات وتبلغ نسبة تحولها للشكل الخبيث حوالي 20%. وتظهر معظم هذه الكتل عند النساء الشابات، أي حتى سن الأربعين.

ما هي أعراض كتل الثدي السليمة؟

بشكلٍ عام لا يزداد حجم الكتل السليمة بل تبقى ثابتة مع الزمن، وتكون ملساء، قابلة للحركة وغير ملتصقة بالجلد، ولا تسبب تشوهاً في شكل الحلمة أو الثدي. تسبب بعض هذه الكتل آلاماً في الثدي وغالباً ما تتضخم خلال فترة الحيض أو الحمل، وقد لا تسبب أي أعراض.

تتميز بعض أنواع الأورام السليمة ببعض الأعراض المميزة، فمثلاً يسبب التهاب الثدي والذي ينجم عن دخول الجراثيم إلى أقنية الثدي عبر الحلمة وجود كتلة مؤلمة في الثدي مع التهاب جلدي موضعي فيكون الجلد أحمر اللون وساخناً، وفي حالاتٍ أخرى تحدث الكيسات اللبنية وهي كيسات ناجمة عن انسداد في القنوات التي تفرغ الحليب مما يسبب تراكم في الحليب على شكل كيسة طرية ولينة.

يعتبر الداء الليفي الكيسي مرضاً شائعاً، وتعاني منه العديد من السيدات بعد الدورة الشهرية حيث يشعرن بوجود كتلة قاسية، قد يزداد حجمها بسبب الحمل أو استخدام المعالجة الهرمونية أو بسبب الدورة الشهرية.

لكن لا يمكن الاطمئنان اعتماداً على هذه العوامل، بل يجب زيارة الطبيب وطلب الاستشارة الطبية وإجراء الفحوص الشعاعية والخزعة إن لزم الامر، فبعض الكتل قد تعطي شعوراً كاذباً بالاطمئنان ما يسبب تأخيراً في تشخيص المشاكل الأكثر خطورة.

متى يجب زيارة الطبيب؟

من المهم أن يبقى منظر وملمس الثدي في الحالة الطبيعية مألوفاً لدى النساء لما لذلك أهمية في معرفة التبدلات التي تطرأ عليه. يفضل فحص الثدي بعد انتهاء الدورة الشهرية وذلك لأنه يكون مؤلماً وقاسي الملمس قبل الدورة الشهرية وخلالها. ينبغي على السيدة زيارة الطبيب إذا وجدت منطقة مختلفة تماماً عن نظيرتها في الثدي الآخر أو عند الشعور بكتلة أو منطقة متسمكة بالثدي أو تحت الإبط. يمكن أيضاً للتبدل في شكل أو حجم أو حدود الثدي أن يثير الشك والقلق كما هو الحال بالنسبة لتبدلات الحلمة وخاصة عند تسرب سائل دموي أو عكر منها، كما يعتبر وجود تجعد أو التهاب أو قشور بجانب الحلمة علامة منذرة بالسوء.

من الهام ألا تشعر السيدة بالرعب، فبالرغم من انتشار القصص الكثيرة عن أعراض سرطان الثدي إذ أن معظم كتل الثدي هي كتل حميدة، لكن من جهةٍ أخرى يجب عدم إهمالها فالطبيب الخبير هو وحده القادر على تحديد نوع الكتلة بالاستعانة بالفحوص الشعاعية اللازمة، ووضع الخطة الأنسب للعلاج.

كيف يتم تشخيص هذه الكتل وتفريقها عن الكتل الخبيثة؟

عادة لا يكفي الفحص الذاتي للثدي في تقييم الكتل وسلامتها لذا يجب استشارة طبيب جراح ليقوم بإكمال الفحص السريري وجس الكتل والتبدلات التي طرأت على الثدي وتحت الإبط. إذا لم يستطع الطبيب تأكيد سبب هذه الكتلة فقد يطلب المزيد من الاستقصاءات مثل القيام بالفحوصات الدموية وخاصة عند خروج سائل من الحلمة.

في معظم الحالات يجري الطبيب تصويراً بالأمواج فوق الصوتية للثدي والذي يعتبر إجراءً غير مؤلم، ويُستخدم بشكلٍ خاص لتمييز محتويات الكتلة فيما إذا كانت ذات محتوى صلب أو سائل، كذلك قد يطلب طبيبك إجراء تصوير الماموغراف الذي يتم فيه تصوير الثدي باستخدام الأشعة السينية مما يساعد بتحديد التبدلات المرضية، ويُفضّل مقارنة الصورة مع الصور السابقة لمعرفة التبدلات المرضية، كما يمكن للطبيب أن يستخدم تقنية الرنين المغنطيسي لأخذ صورة مفصلة عن الثدي. وفي العديد من الحالات تبقى الخزعة هي الطريقة الوحيدة لوضع التشخيص الأكيد وتمييز الكتل السليمة عن الخبيثة.

ما هي طريقة علاج الكتل السليمة بالثدي؟

يجب على الطبيب أن يستقصي سبب الكتلة بالثدي قبل البدء بالخطة العلاجية، يجب أخذ العلم أنه في بعض الحالات لا تحتاج الكتلة أي تداخل جراحي بل تزول من تلقاء نفسها وفي حالات أخرى تتطلب تداخلاً جراحياً أو دوائياً.

فمثلاً لا تحتاج التبدلات الليفية الكيسية لأي تداخل جراحي أو دوائي طالما لم تظهر أي كتل جديدة عبر التصوير الشعاعي. أما في حال وجود إنتان في الثدي عند امرأة مرضعة، فيعالج عبر استخدام كمادات حارة بالإضافة لاستعمال المضادات الحيوية، وقد تكون الجراحة أمراً ضرورياً إذا تطور الإنتان وشكل خراجاً، بينما يحتاج وجود أنواع أخرى من الكتل للاستئصال الجراحي.

المراجع: