دليلكِ الشامل حول فتق السرة عند النساء | كيف يتم تشخيصه وعلاجه؟

 

السرة أو زر البطن هي مكان دخول الحبل السري إلى بطن الجنين، ويربط هذا الحبل الجنين بالمشيمة ويقوم بتزويد الجنين بالأوكسجين والمغذيات الضرورية له ويحمل النفايات بعيداً عن الجنين وكل ذلك عن طريق المشيمة، وبعد ولادة الطفل لا تبقى هناك حاجة للحبل السري فيقطعه الطبيب تاركاً جزءاً صغيراً بارزاً من بطن الطفل، وبعد بضعة أسابيع يسقط الحبل السري المتبقي وكل ما يتبقى يشكل زر البطن.

يوجد الكثير من المعتقدات الخاطئة عند الناس، حيث يعتقد البطن أن السرة مرتبطة أو متصلة بالأعضاء البطنية الداخلية أو الرحم وهذا خاطئ تماماً، فالسرة عند البالغين لا ترتبط بأي شيء، وهي بقايا من الحياة الجنينية وليس لها أي وظيفة محددة.

محتويات المقال:

ما هو الفتق السري عند النساء

ماذا يحدث لسرة بطن الحامل

ما الذي يسبب آلام سرة البطن عند الحامل

ما هي أعراض الفتق السري

كيف يتم علاج الفتق السري بشكل عام

الاستعداد لجراحة الفتق السري

متى يجب مراجعة الطبيب

 

ما هو الفتق السري عند النساء

الفتق السُري (Umbilical Hernia) هو خروج جزء صغير من الأمعاء خارج الجسم من خلال فتحة السرة التي تقوم بربط الجنين بأمه عن طريق الحبل السُري أثناء الحمل، وتنغلق فتحة السرة عند الطفل بعد الولادة بفترة قصيرة في الحالة الطبيعية، ولكن في بعض الأحيان لا تنغلق تماماً فيحدث الفتق السُري عند الطفل. غالباً ما ينغلق الفتق السُري من تلقاء نفسه في أول عامين من الحياة عند معظم الأطفال، على الرغم من بقاء بعضه مفتوحاً حتى السن الخامسة أو أكثر، ولكن الفتق السُري الذي يظهر خلال مرحلة البلوغ يحتاج غالباً إلى إصلاح جراحي.

ويُعد الفتق السُري أكثر شيوعاً عند الأطفال المولودين قبل فترة انتهاء الحمل (الخدج) وناقصي وزن الولادة، أمّا بالنسبة للبالغين فإنّ ارتفاع الضغط داخل البطن هو المسبب الأساسي للفتق السُري لديهم، وهذا قد يكون بسبب البدانة، أو الحمل المتعدد، أو جراحة البطن السابقة، أو وجود سوائل داخل جوف البطن (الحبن)، أو القصور الكلوي والحاجة إلى غسيل كلية لفترة طويلة.

تمر السيدات الحوامل بتغييراتٍ كثيرة، وتصيب بعض هذه التغييرات جلد البطن بما فيه السرة، ومن المفيد معرفة ما هو طبيعي وما هو غير طبيعي، وكيفية رعاية السرة أثناء الحمل.

ماذا يحدث لسرة البطن عندما تكون المرأة حامل؟

لا يترافق الثلث الأول من الحمل بأي تغييرات جلدية عادةً حيث يكون حجم الرحم صغيراً، لكن مع نمو الجنين، يزداد حجم الرحم ويبدأ البطن بالنمو ويترافق ذلك بظهور بعض التغييرات. وبالرغم من قدرة الجلد على التمدد ومرونته، إلا ان هذا النمو يسبب عند الكثيرات تشققات جلدية تعرف بالفزر الحملية، وفي نهاية الأمر تبرز السرة نحو الخارج على شكل فتق صغير يسمى بالفتق السري.

يُعتبر هذا الأمر طبيعياً تماماً وغير ضار، وتلاحظ معظم السيدات زوال الفتق بشكل عفوي بعد الولادة بعدة أشهر. لكن وجود الفتق قد يسبب احتكاك الجلد بالملابس والشعور بالانزعاج والحكة، كما قد تقلق بعض السيدات من بقاء الفتق بعد الولادة.

ما الذي يسبب آلام سرة البطن أثناء الحمل؟

تُعاني العديد من النساء من ألم في سرة البطن خلال الثلث الثاني أو الثالث من الحمل. معظم أسباب هذه الآلام غير ضارة وتختفي عند ولادة الطفل، ومن أشيع هذه الأسباب ما يلي:

  • ضغط الرحم: حيث يتوسع الرحم مع نمو الجنين إلى ما هو أبعد من وضعه المعتاد لاستيعاب الجنين وتضغط هذه الحركة على البطن بما في ذلك سرة البطن مما قد يسبب الألم عند المرأة الحامل.
  • تمدد العضلات والجلد: تؤدي زيادة الوزن وتغير موقع بعض الأعضاء البطنية خلال الحمل إلى حدوث تمدد في الجلد والعضلات البطنية وخاصةً تلك التي تقع حول سرة البطن، وهذا لا يؤدي إلى حدوث الألم في السرة بشكل مباشر ولكنّه يقلل من كمية الأنسجة بين الرحم والبطن مما قد يزيد من حساسية هذه المنطقة للضغط.
  • بروز سرة البطن: وهو ما يسمى بالفتق السري.

بالطبع تزداد شدة هذه الأعراض إذا كان حجم الرحم أكبر، كالحمل التوأمي على سبيل المثال، أو في الحالات التي يزداد فيها حجم الرحم بسبب زيادة السائل الأمنيوسي المحيط بالجنين لأسباب مختلفة.

ما هي أعراض الفتق السُري؟

يُشكل الفتق السُري (Umbilical Hernia) عند الأطفال انتفاخاً عند سرة البطن، وقد نرى هذا الانتفاخ فقط عندما يبكون أو يسعلون وقد يختفي عندما يستلقي الأطفال أو يسترخون، وإذا كان الانتفاخ أحمراً ومتورماً وبدأ الطفل بالتألم والتقيؤ فقد يشير هذا إلى أنّ الفتق محبوس وانقطعت التروية الدموية عن جزء من الأمعاء في الفتق، لذلك يجب استشارة الطبيب فوراً عند ظهور مثل هذه الأعراض.

في حال انقطاع التروية الدموية بالكامل عن الجزء المحاصر في الفتق فقد يؤدي هذا إلى موت الأنسجة وحدوث إنتان في هذه الأنسجة، ومن ثمّ تنتشر العدوى في جميع أنحاء التجويف البطني مما يتسبب بحالةٍ مُهددةٍ للحياة، لذلك عادةً ما تكون الجراحة هنا طارئة ومطلوبة لإنقاذ حياة الطفل.

الفتق السري عند النساء

ما هي أسباب حدوث الفتق السري عند المرأة الحامل؟

يحدث الفتق عندما يمر جزء من الأمعاء أو الأنسجة الأخرى من خلال طبقة ضعيفة من العضلات في البطن وخاصةً عبر التجويف السري. تكون النساء الحوامل أكثر عرضة للإصابة بالفتق السري بسبب زيادة الضغط الذي يمارسه الرحم المتضخم على البطن وزيادة الضغط ضمن البطن، وهناك عوامل معينة تزيد من احتمالية حدوث الفتق عند المرأة الحامل مثل: زيادة الوزن أو السمنة المفرطة، حالات الحمل المتعددة (التوائم)، جراحة بطن سابقة، الإمساك المزمن الذي يُعتبر شائعاً عند الحوامل، وجود تاريخ عائلي للإصابة بالفتق السري، ورفع الأشياء الثقيلة.

كيف يتم تشخيص الفتق السُري؟

يعتمد الطبيب في تشخيص الفتق السُري على القصة المرضية وعلى الفحص السُريري، حيث يقوم طبيب الأطفال بفحص الانتفاخ حول سرة البطن ويقوم بدفع الانتفاخ بلطف إلى الداخل لمعرفة ما إذا كان النسيج يمكن أن يعود إلى تجويف البطن أو لا، ثمّ يقوم بطلب فحص بالموجات فوق الصوتية (الإيكو) أو تصوير طبقي محوري للبطن (CT) للتحقق من أي مضاعفات وأذيات في الأمعاء، وإذا كان الفتق مختنقاً (تموت جزء من الأمعاء في الفتق بسبب انقطاع التروية الدموية) سيطلب الطبيب تحليل للدم للبحث عن وجود إنتان ثانوي.

كيف يتم علاج الفتق السري أثناء الحمل؟

إذا لم يزعج الفتق السري المريضة فيجب تركه كما هو، حيث تقوم بعض النساء بتدليك الفتق حتى يعود الانتفاخ إلى داخل البطن وترتدي بعض النساء قطعة لشد البطن لمنع من حدوث المزيد من التورم، وفي بعض الحالات يوصي الطبيب بالقيام ببعض التمارين الرياضية. في العديد من الحالات يتراجع الفتق من تلقاء نفسه بعد الولادة، ولكن في الحالات الشديدة عندما يكون الفتق السري كبيراً ومزعجاً للمريضة قد يلجأ الطبيب إلى القيام بعمل جراحي لإصلاح الفتق.

يفضل الأطباء تأجيل العمل الجراحي لبعد الولادة بعدة أشهر ولذلك لسببين، الأول هو إعطاء فترة زمنية كافية للفتق ليتراجع ويرمم نفسه، والثاني يتعلق بالمخاوف من العمل الجراحي أثناء الحمل فبالرغم من أن العمليات الجراحية آمنة إلى حدٍ كبير أثناء الحمل، إلا أنه يُفضل تأجيل أي جراحة غير ضرورية.

شفط الدهون وعلاج فتق السرة

ما هو علاج حكة السرة أثناء الحمل؟

تعتبر حكة البطن حول منطقة السرة أمراً شائعاً، وذلك بوجود الفتق السري أو بدون وجوده. وبالرغم من أن الحكة مؤقتة إلا أنها قد تسبب الانزعاج. لتخفيف الحكة يمكن اتخاذ بعض التدابير البسيطة ومنها:

  • المحافظة على السرة نظيفةً تماماً من أي أوساخ، وتجنب الرضوض العنيفة على مستوى السرة.
  • الحفاظ على الرطوبة وذلك بشرب كميات كافية من الماء واستخدام الكريمات المرطبة، مع تجنب المواد المعطرة والمخرشة للبشرة.
  • تجنب الألبسة المصنوعة من خيوط صناعية والاعتماد على الملابس القطنية.
  • استخدام كمادات دافئة أو باردة على منطقة السرة، ولكن يجب تجنب استخدام الكمادات الساخنة جداً لأنّها قد تسبب حروقاً.
  • استخدام جل الصبار لتهدئة البشرة الحساسة في السرة وحولها.
  • ويمكن في بعض الحالات الشديدة استخدام كريم الهيدروكورتيزون أو مضادات الهيستامين إذا أوصى الطبيب بذلك.

كيف يتم علاج الفتق السري أثناء الحمل؟

في معظم الأحيان يلتئم الفتق السُري من تلقاء نفسه دون علاج خلال أول سنتين من العمر، وقد يتطلب العلاج فقط دفع الفتق باتجاه الخلف من قبل الطبيب أثناء الفحص السُريري وتعود محتويات الفتق السُري إلى التجويف البطني، ولكن يجب عدم محاولة ذلك في المنزل دون علم الطبيب، من الاعتقادات الخاطئة أيضاً أنّه يمكن إصلاح الفتق السُري عن طريق النقر فوقه من خلال عملة معدنية أو شريط فقد تتراكم الجراثيم تحت الشريط مما يسبب عدوى عند الطفل.

قد يتطلب الفتق السُري علاجاً جراحياً عندما يكون مؤلماً، أو كبير الحجم ولا ينقص حجمه خلال أول عامين من العمر، أو لا يختفي بعمر 5 سنوات، أو عندما تصبح الأمعاء محاصرةً أو مختنقةً في الفتق، وبالنسبة للبالغين يُنصح بالجراحة عادةً لتجنب المضاعفات الخطيرة المحتملة وخاصةً إذا زاد حجم الفتق السُري.

للحجز والاستفسار عبر الواتساب!

كيف يمكن الاستعداد لجراحة الفتق السُري؟

عادةً ما يتم إجراء جراحة الفتق السُري تحت التخدير العام، وهذا يعني أنّ المريض سيكون نائماً خلال العمل الجراحي ولن يشعر بألم أبداً، ومن المهم الصيام عن تناول الطعام لمدّة 6 ساعات على الأقل قبل الجراحة والتوقف عن تناول بعض الأدوية مثل مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية (الأسبرين، الإيبوبروفين) قبل الجراحة بعدّة أيام وذلك لتقليل خطر حدوث نزيف كبير أثناء الإجراء الجراحي. تعتبر هذه التوصيات هي الأطر العامة، لكن يجب ألا ننسى أن لكل مريض خصوصيته، لذا يجب استشارة طبيبك فهو الأقدر على تحديد التوصيات الأفضل والتي تتناسب مع حالتك والأمراض التي تعاني منها.

ما هي التقنيات الجراحية لعلاج الفتق السُري (UMBILICAL HERNIA)؟

يتم إجراء جراحة إصلاح الفتق السُري بطريقتين مختلفتين هما: إصلاح الفتق المفتوح وإصلاح الفتق بالمنظار.

أثناء الإصلاح المفتوح بالطريقة التقليدية يقوم الجراح بإجراء شق قرب سرة البطن للوصول إلى الفتق وموقع الانتفاخ، إمّا باستخدام المنظار (التنظير) والذي يُعتبر إجراء أقل حدةً يقوم الجراح بعمل شقوق صغيرة حول موقع الفتق، ثمّ يقوم بإدخال أنبوب طويل ورفيع مع كاميرا في النهاية في أحد الشقوق للرؤية داخل تجويف البطن. وبغض النظر عن نوع الجراحة فإنّ الهدف هو نفسه أي وضع الأمعاء المنتفخة والأنسجة الأخرى داخل التجويف البطني ثمّ خياطة فتحة الفتق، وفي بعض الأحيان يقوم الجراح بإدخال مادة شبكية اصطناعية في البطن لتقوية المنطقة لمنع عودة الفتق السُري مرة أخرى.

بعد انتهاء الجراحة سيراقب الطاقم الطبي العلامات الحيوية للمريض بما في ذلك التنفس ومعدل ضربات القلب ودرجة الحرارة، ومن المحتمل أن يكون المريض قادراً على العودة إلى المنزل في نفس اليوم أو في الصباح التالي بعد قضاء ليلة في المشفى في معظم الحالات، مع إعطاء أدوية وإرشادات لتخفيف الألم والحفاظ على الغرز نظيفة وجافة وتطهير الجروح بعد العملية، ويمكن لمعظم الناس العودة إلى القيام بالنشاطات المختلفة في غضون أسابيع قليلة بعد الجراحة.

وعادةً ليس هناك مخاطر لجراحة الفتق السُري حالها كحال جراحة علاج فتق المعدة أو فتق الحجاب الحاجز، إلّا في حال كان يعاني المريض من مشاكل طبية أخرى، ومن هذه المخاطر نذكر: العدوى، النزيف الدموي، إصابة الأمعاء الدقيقة أو الغليظة، عودة الفتق في المستقبل وتعتبر هذه المضاعفات أمراً نادر الحدوث وبخاصة إذا أجريت الجراحة بيد خبيرة.

متى يجب مراجعة الطبيب؟

على الرغم من أن معظم آلام سرة البطن غير خطيرة، إلا أن وجود التهاب في جلد البطن أو احمرار أو تشقق فيه، أو وجود ألم حاد وشديد يستدعي طلب الاستشارة الطبية للتأكد من عدم وجود مشكلة جدية.

* يُمكنكِ مراجعة مقال أعددناه عن أضرار السمنة عند النساء.

المراجع: