عملية تحويل المسار الكلاسيكي

 

جراحة تحويل المسار الكلاسيكية، وتسمى أيضاً المجازة المعوية أو تجاوز المعدة، هي نوع من علاج السمنة بالجراحة التي تنطوي على إنشاء كيس صغير من المعدة وربط الكيس الذي تم إنشاؤه حديثاً مباشرة بالأمعاء الدقيقة. بعد تحويل المسار، يدخل الطعام المبتلع في هذا الكيس الصغير من المعدة ثم مباشرة إلى الأمعاء الدقيقة، وبذلك يتجاوز معظم معدتك والقسم الأول من الأمعاء الدقيقة.

يعد تحويل المسار الكلاسيكي أحد أكثر أنواع جراحات السمنة شيوعاً إلى جانب عملية تحويل المسار المصغر وعملية بالون المعدة. يتم إجراء عملية تحويل المسار الكلاسيكية عندما لا يعمل النظام الغذائي وممارسة الرياضة أو عندما يكون لديك مشاكل صحية خطيرة بسبب وزنك.

تهدف الجراحة لتصغير حجم المعدة، وبالتالي لن يكون المريض قادراً على تناول نفس كمية الطعام التي كان يتناولها في السابق، وسيشعر بالشبع بعد تناول كمياتٍ صغيرة من الطعام. من جهةٍ أخرى لن يمر الطعام بنفس الطريق الذي كان يمر فيه، وسيتجاوز جزءاً من المعدة والأمعاء الدقيقة، وبالتالي لن يمتص الجسم نفس كمية المغذيات التي كان يمتصها ولن يحصل جسمك على كل السعرات الحرارية من الطعام.

*يُمكنك الاطلاع على مقالة خاصة تُبرز الفرق بين تحويل المسار الكلاسيكي والمصغر

لماذا يتم إجراء عملية تحويل المسار الكلاسيكية؟

يتم إجراء عملية تحويل المسار لمساعدتك على فقدان الوزن الزائد وتقليل خطر التعرض لمشاكل صحية مرتبطة بالوزن قد تهدد الحياة. تترافق السمنة بازدياد معدلات الإصابة بالعديد من الأمراض فكثيراً ما يتسبب النظام الغذائي بحدوث ارتفاع في معدلات الكولسترول والدهون في الدم، كما يؤدي لارتفاع في ضغط الدم مما يزيد من نسب حدوث الأمراض القلبية الوعائية والسكتات الدماغية. ترتبط جميع هذه الأمراض بالعديد من العوامل مثل التدخين والعوامل الوراثية، لكن من المتفق عليه أن النظام الغذائي الغني بالحريرات والسمنة الناتجة عنه تزيد من حدوث هذه الأمراض وتؤدي تفاقمها.

كما يزداد احتمال الإصابة بالارتجاع الحمضي المريئي والذي يسبب حرقة في المعدة، ونوب توقف التنفس أثناء النوم، وداء السكري عند المصابين بالسمنة.

عادةً ما يكون إنقاص الوزن فعالاً في حل معظم هذه المشاكل، فإنقاص الوزن يساهم مثلً في خفض الضغط المرتفع، ويحسن من فعالية العلاج الدوائي. وبالرغم من أن تحسين النظام الغذائي وممارسة الرياضة بشكلٍ منتظم تتبر خياراً فعالاً عند الكثيرين، إلا أنه يجب التفكير بالجراحة عندما لا يتمكن المريض من إنقاص الوزن بشكلٍ فعال.

كيف تؤثر عملية تحويل المسار الكلاسيكي على حياتك

من هم الأشخاص المرشحون لعملية تحويل المسار الكلاسيكية (Roux-en-Y

بشكل عام، يمكن أن يكون تحويل المسار وجراحات إنقاص الوزن الأخرى خياراً لك إذا:

  • كان مؤشر كتلة الجسم (BMI) 40 أو أعلى (سمنة مفرطة). مع العلم بأنّ مؤشر كتلة الجسم الطبيعي يتراوح بين 5 و25.
  • كان مؤشر كتلة جسمك هو 35 إلى 9 (سمنة)، ولديك مشكلة صحية خطيرة تتعلق بالوزن، مثل داء السكري من النوع 2 أو ارتفاع ضغط الدم أو انقطاع النفس الشديد أثناء النوم (Obstructive Sleep Apnea). في بعض الحالات، قد تكون مؤهلاً لأنواع معينة من جراحة إنقاص الوزن إذا كان مؤشر كتلة جسمك يتراوح من 30 إلى 34 ولديك مشاكل صحية خطيرة تتعلق بالوزن.

لكن تحويل المسار ليس هو الحل لكل من يعانون من زيادة الوزن الشديدة، فقد يتوجب عليك تحقيق معايير طبية معينة للتأهل لجراحة إنقاص الوزن، وذلك يتضمن إجراء مجموعة وساعة من الفحوص. كما يجب أن تكون على استعداد لإجراء تغييرات دائمة للوصول إلى نمط حياة صحي. قد يُطلب منك المشاركة في خطط المتابعة طويلة المدى التي تتضمن مراقبة تغذيتك وأسلوب حياتك وسلوكك وحالتك الطبية.

ما هي المخاطر التي قد تنتج عن عملية تحويل المسار الكلاسيكية (Roux-en-Y

كما هو الحال مع أي عملية جراحية كبرى، فإن ثمة مضاعفات ناجمة عن جراحة تحويل المسار، على المدى القصير والطويل.

تتشابه المخاطر المرتبطة بالإجراء الجراحي مع أي جراحة في البطن ويمكن أن تشمل النزيف والعدوى والمشال الأخرى المتعلقة بالتخدير. كما يمكن أن تحدث أذيات في البطن أو الأمعاء.

يمكن أن تشمل مخاطر ومضاعفات تحويل المسار على المدى الطويل ما يلي:

  • انسداد الأمعاء الناتج عن التندب داخل البطن.
  • متلازمة الإغراق، التي تسبب الإسهال أو الغثيان أو القيء أو انخفاض سكر الدم.
  • حصيات في المرارة.
  • فتق في موقع الشق الجراحي.
  • سوء التغذية.
  • التهاب أو انثقاب أو قرحة المعدة (حرقة في رأس المعدة) أو التقيؤ بسبب تناول كمية من الطعام أكبر من الذي تستطيع المعدة تحمله.

 

ما هي النتائج المتوقعة بعد عملية تحويل المسار؟

يمكن أن يؤدي تحويل المسار إلى فقدان الوزن على المدى الطويل. يعتمد مقدار الوزن الذي تفقده على نوع الجراحة وتغيير عادات أسلوب حياتك وممارسة التمارين الرياضية. قد يكون من الممكن أن تفقد 60%، أو حتى أكثر، من وزنك الزائد في غضون عامين.

بالإضافة إلى فقدان الوزن، قد يؤدي تحويل المسار إلى تحسين أو حل الحالات التي غالباً ما تتعلق بزيادة الوزن.

يمكن أن يؤدي تحويل المسار الكلاسيكي أيضاً إلى تحسين قدرتك على أداء الأنشطة اليومية الروتينية، مما قد يساعد في تحسين جودة حياتك.

وصف العملية

يتم إجراء عملية تحويل المسار، وكافة عمليات البدانة تحت التخدير العام، لذا لا يشعر المريض بأي ألم أثناء الجراحة. وتتضمن عملية تحويل المسار الكلاسيكية خطوتين رئيسيتين وهما:

  • الخطوة الأولى تصغير حجم المعدة: يستخدم الجراح مشابك جراحية لتقسيم معدة المريض إلى قسمٍ علوي صغير وآخر سفلي أكبر. الجزء العلوي من المعدة (يسمى الكيس) هو المكان الذي سيذهب إليه الطعام الذي سيتناوله المريض بعد الجراحة، وهذا الكيس بحجم حبة الجوز، حيث تبلغ سعته حوالي 1 أونصة أو 28 غراماً من الطعام. وبسبب هذا الحجم الصغير، سيشعر المريض بالشبع بعد تناول كمياتٍ صغيرة من الطعام.
  • الخطوة الثانية هي تحويل المسار. يربط الجراح جزءاً صغيراً من الأمعاء الدقيقة (الصائم) بفتحة صغيرة في الكيس. سوف ينتقل الطعام الذي سيتناوله المريض من الآن وصاعداً من الكيس إلى هذه الفتحة الجديدة ومن ثم إلى الأمعاء الدقيقة. نتيجةً لذلك، سوف يمتص الجسم سعراتٍ حرارية أقل.
عملية تحويل المسار الكلاسيكي

ما هي طرق إجراء جراحة تحويل المسار الكلاسيكي:

يمكن إجراء تحويل المسار بطريقتين هما الجراحة التقليدية، وجراحة المنظار.

في الجراحة التقليدية، يقوم الجراح بعمل قطع جراحي كبير لفتح البطن، ومن ثم يتم إجراء تحويل المسار عن طريق العمل على المعدة والأمعاء الدقيقة والأعضاء الأخرى.

هناك طريقة أخرى لإجراء هذه الجراحة هي استخدام كاميرا صغيرة تسمى منظار البطن، وهذا ما يسمى بجراحة التنظير. وتتميز جراحة التنظير بأنها أقل ألماً، كما أن المريض يتعافى بشكلٍ أسرع من الجراحة التقليدية. كما تتميز بفترة بقاء أقصر في المشفى، ونقاهة وتعافي أسرع. تكون الندوب صغيرة عادةً، وبالتالي نادراً ما يتعرض المريض لحدوث مضاعفات مثل الفتق أو الإنتان.

 تشمل خطوات الجراحة التنظيرية ما يلي:

  • يقوم الجراح بعمل 4 إلى 6 جروح صغيرة في بطن المريض.
  • يتم إدخال المنظار والكاميرا والأدوات اللازمة لإجراء الجراحة من خلال هذه الفتحات.
  • تزود الكاميرا الخاصة بجراحة السمنة بالمنظار المتصلة بجهاز عرض فيديو بصورٍ واضحة لداخل البطن، حيث يتمكن الجراح من رؤية الأعضاء البطنية بشكلٍ مكبر على شاشة الفيديو أثناء إجراء العملية.

تستغرق هذه الجراحة حوالي 2 إلى 4 ساعات.

التحضير قبل عملية تحويل المسار الكلاسيكي | ما هي الاختبارات والفحوصات اللازمة قبل لعملية؟

سيطلب منك الجراح إجراء مجموعة من الاختبارات قبل إجراء هذه الجراحة، وهذا أمرٌ ضروري لتلافي حدوث المضاعفات وتجنبها. تهدف هذه الاختبارات للتأكد من سلامة القلب والرئتين، تجنب المضاعفات المحتملة للتخدير. ومن هذه الاختبارات:

  • فحص بدني كامل.
  • اختبارات الدم، والتصوير بالموجات فوق الصوتية للمرارة، واختبارات أخرى للتأكد من أن المريض بصحة جيدة بما يكفي لإجراء عملية جراحية.
  • تحاليل دموية واستشارات طبية للتأكد من أن المشاكل الأخرى، مثل داء السكري وارتفاع ضغط الدم ومشاكل القلب أو الرئة، تحت السيطرة.
  • استشارات غذائية.

خلال الأسبوع الذي يسبق الجراحة:

من الهام ان يتذكر المريض أن هذه عملية جراحية كبرى، لذا يجب التحضير لها بشكلٍ جيد وتشمل خطوات التحضير:

  • التوقف عن التدخين قبل إجراء الجراحة بعدة أسابيع قبل الجراحة، ويفضل عدم العودة للتدخين بعد الجراحة. التدخين يبطئ التعافي ويزيد من المخاطر. أخبر طبيبك أو ممرضك إذا كنت بحاجة للمساعدة في الإقلاع عن التدخين.
  • قد يُطلب منك التوقف عن تناول الأدوية التي تجعل من الصعب على دمك التجلط. وتشمل هذه الأسبرين، الإيبوبروفين، الوارفارين وغيرها.
  • اسأل طبيبك عن الأدوية التي يجب عليك تناولها في يوم الجراحة.
  • جهز منزلك لما بعد الجراحة.

من الهام ان يخبر المريض طبيبه بكل التفاصيل قبل إجراء الجراحة وذلك يتضمن وجود الحمل أو الإرضاع، والأمراض التي يعاني منها المريض، والعمليات الجراحية التي سبق له إجراؤها، وأي حساسية محتملة موجودة، والأدوية والفيتامينات والأعشاب والمكملات الغذائية الأخرى التي يتناولها، حتى تلك التي لا تحتاج لوصفات طبية. كما ينبغي ألا يدخل المريض أي تعديلات على الأدوية التي يتناولها بدون استشارة طبية.

ما هي التوصيات العامة في يوم الجراحة؟

  • التقيد بالتعليمات الخاصة بموعد التوقف عن الأكل والشرب.
  • تناول الأدوية مع رشفة صغيرة من الماء.
  • الوصول إلى المستشفى في الوقت المحدد.

ماذا يحدث بعد الجراحة؟

يقيم معظم الأشخاص في المستشفى لمدة قد تصل إلى أربعة أيام بعد إجراء الجراحة. يقوم الكادر الطبي والتمريض بمراقبة الضغط والنبض وحرارة المريض بشكلٍ متكرر تحسباً لظهور أي مضاعفات.

هناك بعض الإجراءات الطبية التي قد تسبب بعض الإزعاج للمريض وخاصة في اليومين الأولين ومنها:

  • المشي: قد يكون المشي مؤلماً للمريض، إلا أنه هام لتنشيط الدورة الدموية وحركة الأمعاء ومنع تجلطات الساقين.
  • الأنبوب الأنفي وهو أنبوب يصل إلى المعدة ويساعد هذا الأنبوب على تصريف السوائل من الأمعاء.
  • القسطرة البولية.
  • في بعض الحالات يفضل الأطباء وضع قسطرة في مكان العملية لتصريف السوائل الزائدة ومنع تراكمها.
  • الجوارب الضاغطة على الساقين لمنع التجلطات.
  • الحقن الخاصة بمنع تجلط الدم.
  • الحمية (اتباع نظام غذائي بعد جراحة تحويل المسار)

يحتاج المريض للبقاء في المشفى لعدة أيام، حيث يتمكن الفريق الطبي من ملاحظة وجود المضاعفات ومراقبتها عن كثب والتدخل بسرعة إن لزم الامر، كما يتمكن المريض من الحصول على المعالجة الطبية اللازمة وتسكين الألم. ويتمكن المريض عادةً من العودة إلى المنزل عندما يتمكن من تناول الطعام السائل أو المهروس بدون حدوث تقيؤ.

المراجع: