مميزات جراحة السمنة ومخاطرها

 

تشكل البدانة مشكلة صحية كبيرة، وتزداد انتشاراً يوماً بعد يوم مما يزيد من احتمال حدوث المضاعفات العديدة والخطرة المتعلقة بها. يعتقد العديد من الناس أن الفائدة الرئيسية لجراحة البدانة هي تخفيف الوزن وهذا صحيح، لكن فوائدها تتجاوز ذلك بكثير فهي تحسن الصحة والرفاهية وجودة الحياة وتزيد من متوسط العمر المتوقع، بل وتقلل من آلام المفاصل والعظام وآلام الركبة وحتى الركبة نظراً لكونها مرتبطة بالسمنة وقلة الحركة عموماً. ومع أن جراحة السمنة تعتبر أفضل خيار في حالات السمنة المستعصية إلا أنه من المُهم الأخذ في الحسبان أنها جراحة كبرى تنطوي على مخاطر يجب أن تكون على دراية بها، وتناقش الموضوع مع طبيبك المختص.

لا يهدف هذا المقال لتشجيعك على إجراء الجراحة  ولا على اختيار أحد أنواع جراحة السمنة كما أنه لا يهدف لبث الذعر والقلق، إنما يركز على أهم الفوائد المرجوة من إجراء جراحة لتخفيف الوزن، والمخاطر التي قد ترتبط بها. ويبقى رأي الطبيب الأخصائي والخبير هو الأفضل لمساعدتك على الموازنة بين المخاطر والفوائد واتخاذ القرار الذي يناسب صحتك، كما أنه من المهم بدايةً تجاوز بعض المعتقدات الخاطئة الشائعة حول جراحة السمنة.

أولاً: فوائد ومميزات جراحة السمنة

1) فقدان الوزن:

الفائدة الأساسية لجراحة البدانة هي إنقاص الوزن. في المتوسط، يمكن أن تؤدي جراحة السمنة إلى انخفاض بنسبة 50-70% في زيادة وزن الجسم على مدى ثلاث سنوات، ويعتمد مقدار الوزن المفقود بعد الجراحة على نوع العملية وأسلوب حياتك وعادات الأكل. بشكل عام، سوف يفقد مرضى تحويل المسار حوالي 70% من الوزن الزائد، وسيفقد مرضى عملية تكميم المعدة حوالي 60%.

2) تحسين الصحة العامة:

تؤثر السمنة المرضية على صحتك، لذا فإن إجراء الجراحة سيقلل من احتمال إصابتك بالأمراض المرتبطة بالبدانة والتي قد تهدد حياتك. تشمل هذه الحالات المرضية ما يلي:

مميزات جراحة التكميم

3) تحسين المزاج ونوعية الحياة:

تتحسن الحالة الاجتماعية والعاطفية للمريض بعد جراحة السمنة، وغالباً ما تؤدي الجراحة إلى تخفيف الشعور بالاكتئاب. إن العثور على طريقة أسهل للتنقل وممارسة الرياضة والانضمام إلى أنشطة مختلفة جنباً إلى جنب مع التأثير الإيجابي لفقدان الوزن، يمكن أن يجعلك تشعر بالرضى ويزيد ثقتك بنفسك، وستشعر بأنك قادر على أن تكون أكثر إنتاجية في مجالات مختلفة مثل حياتك المهنية.

4) ارتفاع متوسط العمر المتوقع:

هناك العديد من الدراسات السريرية لجراحة السمنة التي أظهرت أن الجراحة تحسن متوسط العمر المتوقع لدى المرضى. ومع ذلك فإن جراحة السمنة غير محبذة كثيراً للأطفال والمراهقين في مقتبل العمر بل يمكن اللجوء إليها كآخر حلول مشكلة السمنة.

ثانياً: مخاطر جراحة علاج السمنة

لا تخلو أي جراحة من المخاطر، لكن مع تقدم الطب أصبحت المضاعفات نادرة الحدوث. لكن على الرغم من ذلك يجب أن تكون مدركاً لاحتمال حدوثها.

1) المخاطر أثناء جراحة البدانة أو بعدها مباشرةً تشمل: النزيف الداخلي، وجلطات الدم في الساقين (تجلط الأوردة العميقة) أو الرئتين (الصمة الرئوية)، وإصابة الأعضاء البطنية مثل المعدة والطحال، وردود الفعل السلبية للتخدير، وتسريبات في الجهاز الهضمي، كما قد تصاب الشقوق الجراحية بالعدوى، أو قد يحدث فتق مكانها. هنالك مضاعفات أخرى مثل:

  • قد تسبب جراحة البطن مضاعفات تتعلق بقلبك مثل النوبة القلبية.
  • رفض الغرز.
  • يمكن أن يؤدي تندب الأنسجة إلى تقييد الحركة في الأمعاء الدقيقة، مما يتسبب في انسداد الأمعاء.

جديرٌ بالذكر أيضاً أن جراحة السمنة قد يعقبها خطر استعادة الوزن بعد التكميم في حال لم يلتزم المريض بنظام غذائي صحي وعاد ليمارس عادات غذائية خاطئة.

فرق الوزن بعد 5 أشهر من عملية التكميم

من هم الأكثر عرضة لهذه المضاعفات؟

تم تحديد عدد من عوامل الخطر التي تزيد من خطر حدوث مضاعفات أثناء جراحة البدانة أو بعدها بفترة وجيزة، وتشمل هذه:

  • مؤشر كتلة الجسم 50 أو أعلى.
  • ضغط دم مرتفع.
  • كونك أكبر من 45 عاماً.
  • وجود عامل خطر معروف للصمة الرئوية مثل تاريخ سابق لجلطات الدم أو ارتفاع ضغط الدم الرئوي أو متلازمة فرط التهوية المرتبطة بالسمنة.

سيتخذ طبيبك الإجراءات الوقائية اللازمة لتجنب حدوث هذه المضاعفات مثل إعطائك المميعات للوقاية من الجلطات، وقد ينصحك بتخفيف بعض الوزن قبل إجراء العمل الجراحي. لذا من الهام أن تخبر طبيبك بكل الأمراض التي تعاني منها ليتمكن من اتخاذ الخطوات المناسبة.

 المخاطر طويلة المدى

تختلف مخاطر ومضاعفات جراحة البدانة على المدى الطويل اعتماداً على نوع الجراحة، ويمكن أن تشمل:

تضيق المفاغرة:

وهو اختلاط شائع في مرضى تحويل المسار يحدث عندما يتم سد الثقب الذي يربط كيس المعدة بالأمعاء الدقيقة بقطعة من الطعام. من أكثر أعراض تضيق المفاغرة شيوعاً هو التقيؤ المستمر، وأفضل طريقة للوقاية منه هي تقطيع الطعام دائماً إلى قطع صغيرة، ومضغ القطع جيداً قبل بلعها.

متلازمة الإغراق:

قد يعاني مرضى تحويل المسار من "إغراق" طعامهم في الأمعاء، وهذا ينتج عن مرور الطعام بسرعة كبيرة من المعدة إلى الأمعاء قبل أن يتم هضمه بشكل جيد. يمكن أن يسبب الإغراق الغثيان أو القيء والانتفاخ والألم والإسهال، وقد يسبب حدوث دوار خفيف، أو تعرق أو خفقان في القلب بسبب انخفاض نسبة السكر في الدم.

سوء التغذية:

مرضى تحويل المسار هم الأكثر عرضة لخطر نقص الفيتامينات والحديد، وقد يحدث أيضاً انخفاض مستوى الكالسيوم والبروتين بعد جراحة تحويل المسار. لذا ينصح الأطباء بتناول الفيتامينات والمعادن للوقاية من حدوث النقص.

مخاطر جراحة السمنة

تساقط الشعر:

قد يكون مشكلة مؤقتة لبعض المرضى خلال أول 6-12 شهراً بعد جراحة فقدان الوزن ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى نقص الفيتامينات. قد يساعد اتباع نظام غذائي بعد الجراحة وتناول مكملات الفيتامينات في تجنب مشكلة تساقط الشعر بعد التكميم وأي جراحة سمنة أخرى.

عدم تحمل الطعام:

يحدث عندما يكون جسمك غير قادر على تحمل بعض الأطعمة، مثل اللحوم الحمراء أو السلطة. تشمل الأعراض الغثيان والقيء ومرض الارتداد المعدي المريئي. السبب وراء احتمال عدم تحمل الطعام بعد الجراحة غير واضح. بشكل عام، يتمكن معظم المرضى من تجنب حدوثه بالابتعاد عن تناول بعض الأطعمة.

الجلد الزائد:

غالباً ما تبقى طيات وثنيات جلدية زائدة بعد فقدان الوزن بشكل كبير، وتتركز هذه الطيات حول الثديين والبطن والوركين والأطراف. بالطبع تختلف مرونة الجلد من شخصٍ لآخر، لذا قد لا يحتاج بعض الأشخاص لأي إجراء، بينما يحتاج آخرون للجراحة التجميلية.

أخيراً، يُمكنك الاطلاع على المقال التالي الذي يوفر نصائح الحفاظ على الوزن المفقود بعد جراحة السمنة وتجنب استعادة الوزن الزائد مجدداً.

المراجع: