تأثير السمنة على الجلد

 

ننظر عادةً إلى الجلد كغطاء يغطي الجسم، وتحاصرنا مراكز التجميل وشركات الأدوية بأسماء المستحضرات التجميلية والأجهزة والطرق للحفاظ على بشرة مشدودة وجلد أكثر نقاءً وصحةً وجمالاً وشباباً. لكن وظيفة الجلد تتجاوز الناحية الجمالية بكثير، فالجلد هو أكبر عضو في الجسم، ويتميز بتركيبة معقدة من البشرة والأشعار والغدد الدهنية والعرقية بالإضافة للأوعية الدموية والأعصاب وغيرها.

لا يقتصر دور الجلد على تغطية أعضاء الجسم، فهو يلعب دوراً في عزل الأعضاء الداخلية عن الوسط الخارجي وحمايتها من الماء والأشعة وغيرها، كما يلعب دوراً في تنظيم الحرارة وإنتاج فيتامين دال وبعض الهرمونات والإحساس بالوسط الخارجي.

يصاب الجلد بمئات الأمراض ولأسباب مختلفة، بعضها من منشأ جلدي بحت، لكن بعضها الآخر يعكس صحة الجسم وسلامته، وسنتحدث هنا عن الأمراض المرتبطة بالبدانة.

كيف تؤثر السمنة على الجلد؟

تؤثر السمنة على وظيفة الجلد بطرق مختلفة، فهي تؤثر على وظيفة الجلد كحاجز، كما تؤثر على عمل الغدد الدهنية وإنتاج الدهون التي تحافظ على ترطيب البشرة ونضارتها، والغدد العرقية، والقنوات الليمفاوية الصغيرة تحت الجلد، وبنية الكولاجين ووظيفته، والتئام الجروح، والأوعية الدموية الصغيرة تحت الجلد، والنسيج الدهني تحت الجلد.

ما هو تأثير السمنة على صحة الجلد؟

  • التأثيرات على وظيفة الجلد كحاجز: تزيد السمنة من فقدان الماء عبر الجلد إلى حد كبير، فعند المرضى الذين يعانون من السمنة المفرطة، يكون الجلد جافاً بشكل ملحوظ.
  • تأثير السمنة على الغدد الدهنية: تنتج الغدد الدهنية مادة تساعد على الحفاظ على ترطيب البشرة ونضارتها. وعندما يحدث انسداد في القنوات الدهنية، تتراكم هذه المادة داخل الغدد مسببةً ما يدعى بحب الشباب أو العد، ويزداد حدوث ذلك في فترات المراهقة بسبب تغير الهرمونات وارتباطها بالسمنة.

يرتفع عند الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة مستوى الأندروجينات (هرمونات الذكورة) والأنسولين وهرمون النمو وعوامل النمو الشبيهة بالأنسولين، وتلعب هذه الهرمونات دوراً هاماً في ظهور حب الشباب وتفاقمه.

  • الغدد العرقية: يمتلك الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة طيات جلدية أكبر، ويميلون إلى التعرق بغزارة بسبب وجود طبقات سميكة من الدهون تحت الجلد.
  • القنوات الليمفاوية: وهي قنوات تساعد الأوعية وتعيد السوائل الموجودة في الأطراف إلى القلب. تعيق السمنة من التدفق اللمفاوي، مما يؤدي إلى تجمع السائل اللمفاوي الغني بالبروتين في الأنسجة تحت الجلد. وهذا ما يسمى بالوذمة اللمفية.
  • الأوعية الدموية للجلد: تغير السمنة الدورة الدموية للجلد مما يؤدي إلى اعتلال الأوعية الدموية الدقيقة.
  • بنية الكولاجين ووظيفته في التئام الجروح: يشكل الكولاجين جزءاً هاماً من بنية الجلد ويساعد في التئام الجروح، ويحدث اضطراب في بنيته عند البدينين لذا يتأخر شفاء الجروح لديهم.

ومع ذلك، نادراً ما يظهر المرضى الذين يعانون من السمنة المفرطة تجاعيد في الوجه وضعف الجلد أو ترهل الجلد بسبب زيادة الدهون تحت الجلد.

  • الدهون تحت الجلد: تلعب الدهون تحت الجلدية دوراً هاماً في الحفاظ على حرارة الجسم وتعمل كمخزن للطاقة. كما أن النسيج الدهني يقوم بإفراز بعض الهرمونات مثل اللبتين الذي يلعب دوراً في تنظيم عملية الشبع والاستقلاب.
تأثير السمنة  على الجلد

ما هي أبرز الأمراض الجلدية لدى المصابين بالسمنة

ترتبط السمنة بعدد من الأمراض الجلدية، وأهمها:

الشُواك المُسْوَدّ Acanthosis nigricans

هذه هي مشكلة الجلد الأكثر شيوعاً في السمنة، حيث يلاحظ المريض وجود بقع مخملية داكنة اللون، تظهر في الإبط وجذر الفخذ ومؤخرة العنق والمرفقين ومفاصل الأصابع والوجه. قد يشير وجود الشواك المسود إلى مقاومة الأنسولين.

الثُؤْلُول المُعَنَّق Acrochordons

وهي زوائد جلدية بنية ناعمة، يربطها بالجلد عنق رفيع فقط، وتظهر بشكلٍ شائع على الرقبة والإبطين وجذر الفخذ.

التَقرُّن الشعري keratosis pilaris

وهي بقع خشنة تظهر على سطح الذارعين والفخذين.

فرط الأندروجين والشعرانية

تسبب زيادة الهرمون الذكري ظهور زيادة في الأشعار، حيث يزداد عدد الأشعار وسماكتها، وتشكل الشعرانية مشكلة حقيقية عند الفتيات، حيث تظهر الأشعار في أماكن لا تتواجد فيها عادةً مثل الوجه والظهر والبطن. تترافق الشعرانية بالمبيض متعدد الكيسات ومقاومة الأنسولين.

خطوط تمدد الجلد

وتظهر في المناطق الأكثر تعرضاً للشد وتوجد بشكل شائع على الثديين والأرداف والبطن والفخذين، وتشبه الخطوط التي تظهر عند السيدة الحامل بسبب تمدد البطن وفي كثير من الأحيان تستوجب جراحة شد البطن التجميلية. تكون علامات التمدد بلون أحمر يميل إلى الأرجواني، ثم تتحول في النهاية إلى اللون الأبيض.

الأورام الشحمية تحت الجلد

 وهي أورام مؤلمة تظهر عند السيدات البدينات وبخاصة بعد انقطاع الطمث.

السلوليت

أو قشر البرتقال وهو معروف جداً عند الفتيات، حيث يفقد الجلد مرونته الطبيعية، وتظهر ترهلات بخاصة على الفخذين.

فرط تقرن أخمص القدم

 وهو ظهور سماكة طبقة الجلد الخارجية في أخمص القدم.

الالتهابات الجلدية الفطرية

والتي تحدث بسبب تراكم العرق والخلايا في مناطق الثنيات.

كما تتفاقم بعض الأمراض الجلدية الموجودة أصلاً بسبب زيادة الوزن مثل الصدفية، والقصور الوريدي المزمن، وعقيدات النقرس وغيرها.

ما أهم المشاكل الجلدية الناتجة عن السمنة؟

عند اتباع حمية قاسية أو فقد وزن كبير وسريع مثلما يحدث بعد إجراء جراحة علاج السمنة المفرطة، تنقص بعض المواد الغذائية المهمة مثل الفيتامينات والمعادن مما يؤدي لحدوث مشاكل جلدية وأهمها:

  • التهاب اللسان، والتهاب زوايا الفم واللثة ونزفها في بعض الحالات.
  • فرط تقرن الجلد.
  • احمرار الجلد، والحساسية للضوء.
  • اضطرابات في لون الجلد، حيث تظهر بقع ناقصة الصباغ أحياناً.
  • ضعف التئام الجروح.
  • يصبح خفيفاً وهشاَ وقابلاً للتقصف، وقد يتساقط يصاحب ذلك تساقط الشعر خصوصا بعد جراحة السمنة

لكن الخبر الجيد هو أن حميةً غذائيةً سليمة كفيلةٌ بأن تجنبك هذا كله، فالتركيز على حمية غنية بالمعادن والفيتامينات سيحميك من ظهور أعراض نقصها بكل تأكيد، كما أن الالتزام بتعليمات الطبيب المعالج وتناول الفيتامينات والمكملات الغذائية بعد الجراحة بشكلٍ منتظم هو أمر أساسي للوقاية من نقص المعادن والفيتامينات. وفي حالة السمنة المفرطة المستعصية، فإن ثمّة عمليات يُنصح بها مثل عملية التكميم للمعدة  وعملية البالون للمعدة.

المشكلة الثانية التي يعاني منها بعض الأشخاص هي وجود طيات جلدية زائدة، ففي بعض الحالات لا يمتلك الجلد مرونةً كافية ليعود إلى شكله الطبيعي، ويظهر ترهل في الجلد على شكل طياتٍ زائدة. في هذه الحالة، وإذا كانت هذه الطيات تزعجك يمكنك استشارة طبيبك لإجراء عملية تجميلية لشد الجلد.

المراجع: