عملية استئصال القولون

 

في بعض الحالات، يصاب القولون بأمراض تفقده القدرة على القيام بعمله وتعرّض الجسم لحدوث العديد من المشاكل والمضاعفات، مما يجعل من استئصال القولون أمراً ضرورياً وهاماً للحفاظ على سلامة الجسم. وبالرغم من أن سماع مصطلح استئصال القولون قد يكون مزعجاً ومقلقاً، إلا ان استئصال القولون المتضرر قد يجنب المريض العديد من المشاكل. فما هو استئصال القولون ولماذا يتم إجراؤه؟

ما هو استئصال القولون؟

استئصال القولون (Colectomy) هو إجراء جراحي لإزالة القولون بالكامل أو الجزء المتضرر منه، ويعتبر هذا الإجراء ضرورياً لعلاج الأمراض والحالات التي تؤثر بشدة على القولون فيفقد القدرة على القيام بوظيفته، وقد يتم إجراء استئصال القولون لتجنب الإصابة ببعض الأمراض أو المضاعفات التي قد تكون خطيرة كما هو حال الاعتلالات التي تستلزم إجراء عملية استئصال المرارة.

بعد الاستئصال، يتم عادةً القيام بإجراءات جراحية لإعادة ربط الأجزاء المتبقية من الجهاز الهضمي والسماح للفضلات بمغادرة الجسم.

لماذا تتم جراحة استئصال القولون؟

يتم اللجوء لاستئصال القولون في بعض الأمراض الخطيرة، حيث يخفف من أعراض داء كرون وخاصةً في الحالات الشديدة التي لا تستجيب على العلاج الدوائي، ويساعد في السيطرة على حالات النزيف الهضمي الشديد. كما يعتبر استئصال القولون حلاً في حالات انسداد القولون وهي حالة طارئة تتطلب استئصال القولون الكلي أو الجزئي.

 

يتطلب سرطان القولون في مراحله المبكرة إزالة جزء صغير فقط من القولون، ولكن في حال وجود سرطان قولون في مرحلة متقدمة يجب استئصال كامل القولون عند المريض. من جهةٍ أخرى، ينصح الأطباء باستئصال ورم القولون بشكل وقائي عند بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطان القولون وذلك لمنع تطور السرطان في المستقبل، وذلك عند الأشخاص الذين يعانون من حالات وراثية مثل داء البوليبات الغُدّي العائلي أو متلازمة لينش التي تترافق مع خطر مرتفع لتطوير سرطان القولون.

كيف يتم التحضير لجراحة استئصال القولون؟

يجب إخبار الطبيب دائماً عن الأدوية التي يتناولها المريض حتى الأدوية أو المكملات الغذائية التي لا تحتاج إلى وصفة طبية فيمكن لبعض الأدوية أن تتداخل مع مواد التخدير أثناء العملية، فأثناء الأسبوعين السابقين للجراحة قد يطلب الطبيب التوقف عن تناول الأدوية التي قد تؤدي إلى صعوبة تخثر الدم مثل الأسبرين والنابروكسين والإيبوبرفين، ومن المهم إخبار الطبيب أيضاً عن أي نزلات برد أو حمى أو أمراض أخرى يعاني منها المريض قبل الجراحة.

قبل يوم من العمل الجراحي يجب الاعتماد على السوائل الصافية فقط مثل المياه والعصير خلال النهار، والتوقف عن تناول الطعام بعد منتصف الليل، بينما يعتبر تناول السوائل حتى ساعتين قبل الجراحة مسموحاً، وقد يُطلب من المريض استخدام الحقن الشرجية أو الأدوية المسهلة لتنظيف الأمعاء وذلك حسب توصيات وتعليمات الطبيب.

ما هي مخاطر جراحة استئصال القولون؟

في أغلب الأحيان تكون جراحة استئصال القولون آمنة وتعتمد المخاطر على الحالة الصحية العامة للمريض، ومن هذه المخاطر نذكر: النزف داخل البطن، ضرر الأعضاء البطنية المجاورة للقولون، تشكل نسيج ندبي في البطن والذي قد يسبب انسداد في الأمعاء الدقيقة، فتح الجرح، إنتان الجرح في حال عدم الاهتمام بنظافته بعد العملية.

استئصال القولون

ما هي أنواع جراحة استئصال القولون؟

هناك أنواع مختلفة من جراحة استئصال القولون ومنها:

استئصال القولون والمستقيم: (Proctocolectomy)

 في هذا النوع من الجراحة يتم إزالة كامل القولون مع المستقيم وإحداث فتحة في جدار البطن، حيث يتم وصل جزء من الأمعاء بجدار البطن لإنشاء فتحة خارجية ومن ثمّ يخرج البراز من الجسم عن طريق هذه الفتحة ويتم جمعه في كيسٍ خاص خارج الجسم.

في بعض الحالات يتمكن الجراح من تكوين مستقيم جديد باستخدام الجزء الأخير من الأمعاء الدقيقة، ويقوم بوصلها بفتحة الشرج. يمكن لهذا المستقيم المتشكل حديثاً أن يحبس البراز لفترة من الوقت، ليتخلص منه الجسم لاحقاً. يتمكن معظم المرضى من القيام بإطراح الفضلات بشكل مقبول، وممارسة حياتهم بشكل شبه طبيعي.

استئصال القولون الكلي (Total Colectomy):

أي إزالة القولون بالكامل مع الاحتفاظ بالمستقيم، ويتطلب هذا ربط الأمعاء الدقيقة بالمستقيم الموجود في مكانه الطبيعي وبالتالي التخلص من البراز من خلال فتحة الشرج كما في الحالة الطبيعية.

استئصال القولون الجزئي (Partial Colectomy):

يتم هنا إزالة جزء من القولون فقط، وبعد إزالة الجزء المصاب من القولون يتم إعادة وصل طرفي القولون السليم ببعضهما. يعتبر استئصال القولون الجزئي حلاً للعديد من الأمراض مثل بعض حالات داء كرون، أو سرطان القولون في مراحله الباكرة.

استئصال القولون النصفي (Hemicolectomy):

ويتم هنا استئصال النصف الأيمن أو الأيسر من القولون، ففي استئصال النصف الأيمن تتم إزالة الأعور والقولون الصاعد وجزء من القولون المستعرض، أمّا في استئصال النصف الأيسر من القولون تتم إزالة القولون الهابط مع جزء من القولون المستعرض، ويتم اللجوء إلى هذا الإجراء لعلاج انسداد الأمعاء أو سرطان القولون وعادةّ ما تتم ربط الأجزاء السليمة من القولون ببعضها البعض بعد الانتهاء من العمل الجراحي.

ماذا بعد العمل الجراحي؟

في الوقت الحالي يقوم بعض الجراحون بإجراء استئصال القولون باستخدام كاميرا (التنظير) ويتم إجراء عدد قليل من الجروح الجراحية الصغيرة فقط بدلً من إجراء شق كبير وواسع في البطن. تتميز الجراحة بالمنظار بأنها أقل ألماً من الجراحة التقليدية، لذا يكون التعافي أسرع، ويحتاج المريض للمكوث في المشفى لفترة أقصر.

تعتمد فترة بقاء المريض في المشفى على عوامل متعددة منها حالته العامة، والأمراض الأخرى التي يعاني منها حيث يحتاج المريض الذي يعاني من مشاكل قلبية مثلاً للبقاء في المشفى لفترة أطول. بشكلٍ عام، سيبقى المريض في المشفى لمدة 3-7 أيام تقريباً، وفي اليوم الثاني يستطيع شرب السوائل، ثم سيتمكن ببطء من إضافة الأطعمة اللينة إلى نظامه الغذائي عندما تبدأ الأمعاء بالعمل مرة أخرى.

على المدى البعيد، يحتاج المريض لمجموعة من التوصيات وذلك يتعلق بالمرض الذي أجرى الاستئصال لعلاجه، ويتضمن ذلك الأدوية التي يجب أن يتناولها المريض، والفحوصات اللازمة لمراقبة تطور المرض أو نكسه.

المراجع: