التهاب البنكرياس الحاد

البنكرياس هو عضو يقع خلف المعدة وبالقرب من الأمعاء الدقيقة، ويعمل على إنتاج العديد من الهرمونات مثل الأنسولين والأنزيمات الهاضمة الضرورية لهضم وامتصاص العناصر الغذائية. يصاب نسيج البنكرياس بالتهابٍ حاد نتيجةً لعوامل متعددة، وقد يكون هذا الالتهاب خفيفاً في بعض الحالات، لكن في حالاتٍ أخرى قد يكون شديداً ويؤدي لحدوث مضاعفات تُهدد حياة المريض لذلك يُعتبر التداخل الطبي في هذه الحالات مهماً جداً.

ما هي أسباب التهاب البنكرياس الحاد (Acute Pancreatitis)؟

تعتبر حصيات المرارة واحدة من أهم أسباب التهاب البنكرياس، ففي بعض الحالات تتحرك الحصاة من المرارة وتسبب انسداداً في القنوات التي تنقل العصارة الهاضمة من البنكرياس إلى الأمعاء، فتتراكم هذه العصارات في البنكرياس وتؤذي أنسجته.

يمكن أن يحدث التهاب البنكرياس الحاد لعدة أسباب، بعضها يؤثر على البنكرياس وأنسجته وأقنيته بشكلٍ مباشر مثل اضطراب الجهاز المناعي ومهاجمته للبنكرياس (التهاب البنكرياس المناعي الذاتي)، أذية رضية للبنكرياس ناتجة عن جراحة أو سبب خارجي، فرط الشحوم الثلاثية في الدم. وقد يحدث التهاب البنكرياس كردة فعل من الجسم على مرضٍ يصيب أعضاء أخرى مثل التهاب البنكرياس بسبب التهاب فيروسي مثل النكاف، أو بسبب التليف الكيسي، أو التهاب البنكرياس الحاد بسبب تناول بعض الأدوية مثل الكورتيزون أو الأدوية الهرمونية، لكن وبالرغم من تعدد هذه الأسباب وأهميتها إلا ان السبب الأول والأشيع لالتهاب البنكرياس هو حصيات المرارة.

يُعتبر الإدمان على الكحول من أهم العوامل التي تزيد نسبة الإصابة بالتهاب البنكرياس الحاد، كما يزيد التدخين ووجود تاريخ عائلي لالتهابات أو سرطان البنكرياس أيضاً من احتمال الإصابة.

اعراض التهاب البنكرياس | كيف يتم تشخيص التهاب البنكرياس الحاد؟

يعاني المريض المصاب بالتهاب البنكرياس الحاد من ألم في الجزء العلوي من البطن، غثيان وإقياء، ارتفاع درجة الحرارة، وتسرع بالنبض. ينتشر الألم البطني عادةً إلى الظهر ويزداد سوءاً عند تناول الطعام، ويكون شديداً بحيث لا يتمكن المريض من الجلوس أو إيجاد وضع يجعله أكثر راحة.

تثير الأعراض الشديدة الشك بالتهاب البنكرياس، وخاصةً إذا كان المريض يشكو من حصيات مرارية أو مرضٍ آخر يسبب التهاب البنكرياس الحاد. ويمكن للفحوص المخبرية والشعاعية ان تساعد في وضع التشخيص وتقدير شدة المرض وتحديد خطة العلاج، حيث يطلب الطبيب إجراء اختبارات للدم وذلك للبحث عن تسرب الأنزيمات البنكرياسية إلى الدم مثل الليباز أو الأميلاز، ويسمح التصوير بالموجات فوق الصوتية أو التصوير الطبقي المحوري أو بالرنين المغناطيسي برؤية أي اضطرابات في البنكرياس أو حوله، والتي قد تسبب مشكلة مثل انسدادات في الأقنية الصفراوية أو حصيات في المرارة أو كيسات بنكرياسية.

في الحالات الشديدة يؤدي تسرب العصارة الهاضمة إلى تآكل ونخر في أنسجة البنكرياس وتلفها، وهذا ما يدعى بالتهاب البنكرياس النخري وهي حالة خطرة جداً ومهددة للحياة، لذا يجب وضع التشخيص وعلاج المرض بسرعة قبل أن يتفاقم الالتهاب. يجب أن يكون التشخيص سريعاً لأنّ التهاب البنكرياس الحاد هو حالة خطيرة تؤدي لحصول العديد من المضاعفات المهمة مثل الفشل الكلوي، وسوء التغذية بسبب قلة امتصاص العناصر الغذائية، ومشاكل في التنفس، وداء السكري من النوع الثاني بسبب تلف الخلايا في البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الأنسولين في الجسم.

هل التهاب البنكرياس خطير؟

يُعتبر التهاب البنكرياس حالة صحية لا يمكن التهاون فيها حيث تؤدي البنكرياس مهام حيوية مهمة للجسم مثل إفراز هرمون الأنسولين المسؤول عن أيض السكر وضبط مستوياته في الدم. في معظم الحالات يتحسّن مرضى التهاب البنكرياس في ظرف أسبوع، لكن بعض حالات الالتهاب الحادة قد تتضاعف وتشكّل خطراً حقيقياً على حياة الشخص.

يختلف التهاب البنكرياس الحاد من حيث التشخيص والعلاج عن التهاب البنكرباي المزمن الذي قد يدوم مع المريض لسنوات.

ما هو علاج التهاب البنكرياس الحاد (Acute Pancreatitis)؟

يشمل العلاج الأولي لالتهاب البنكرياس الحاد السيطرة على الألم بإعطاء مسكنات قوية مثل المورفينات والدعم الغذائي الجيد وتناول كميات كافية من السوائل. إذا استمرت هجمة التهاب البنكرياس لفترة طويلة قد يلجأ الطبيب إلى إطعام المريض وإعطائه السوائل عن طريق الوريد وذلك لمنع إفراز العصارات الهاضمة من البنكرياس التي قد تسبب أذية في النسيج البنكرياسي نفسه، وفي حال استمرار الألم قد يلجأ الطبيب إلى حقن مخدر في الأعصاب بالقرب من العمود الفقري مما قد يخفف الألم بشكل ملحوظ عند المريض.

متى نلجأ للجراحة في التهاب البنكرياس الحاد؟

يُعتبر العلاج الجراحي خياراً في حال وجود مضاعفات، حيث نلجأ إليه عند فشل العلاج المحافظ وبشكلٍ خاص عند وجود تنخر بالبنكرياس. وقد يتم إجراء جراحة المرارة لإزالة الحصيات المرارية إذا كانت هي سبب الالتهاب الحاصل في البنكرياس وفي حال كان الالتهاب شديداً تؤجل الجراحة حتى شفاء الالتهاب (حوالي 6 أسابيع).

ما هي الإجراءات العلاجية المتبعة لعلاج التهاب البنكرياس الحاد (Acute Pancreatitis)؟

إنّ توقيت العملية أمرٌ حاسم لعلاج المرض ومنع حصول المضاعفات، ففي حال وجود نخر وتلف في أنسجة البنكرياس تزداد نسب الوفيات بشكلٍ كبير إذا تمّ التأخر بالتداخل الجراحي، ويعتمد العلاج على إزالة الأنسجة المتنخرة من البنكرياس وتصريف السوائل الالتهابية المتواجدة في الجوف البطني (مثل سائل التهاب البريتون)، وذلك عن طريق استئصال جزء من البنكرياس وإعادة وصل الجزء المتبقي بالأمعاء. في بعض الحالات يتطلب العلاج عملياتٍ جراحية أكثر تعقيداً وذلك لضمان استئصال الأجزاء المتضررة والمتنخرة وتأمين تصريف جيد للأنزيمات البنكرياسية الهاضمة ومنع تراكمها مجدداً.

يعتبر علاج التهاب البنكرياس الحاد أمراً صعباً ومعقداً، وقد يكون هذا الالتهاب مهدداً لسلامة وحياة المريض في حالاتٍ كثيرة، لا ينصح الأطباء بالابتعاد عن مسببات حدوثه وذلك بتجنب الأطعمة الدهنية واعتماد نظام غذائي صحي والامتناع عن شرب الكحول وإزالة الحصيات المرارية في حال وجودها.

المراجع: